هُمْ أَسْمَائِي، شَقَقْتُهُمْ مِنْ نُورِي لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكَ وَلَا خَلَقْتُ جَنَّةً وَلَا نَارًا وَلَا سَمَاءً وَلَا أَرْضَاً.
فَقَالَ آدَمُ: بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ إِلَّا عَرَفْتَنِي إِيَّاهُمْ، فَقَالَ: يَا آدَمُ أَنَا الْمَحْمُودُ وَهَذَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا الْعَالِي وَهَذَا عَلِيٌّ وَأَنَا الْفَاطِرُ وَهَذِهِ فَاطِمَةُ، وَأَنَا الْمُحْسِنُ وَهَذَانِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، آلَيْتُ بِعِزَّتِي وَجَلَالِي: لَا يَأْتِينِي أَحَدٌ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ إِلَّا أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي وَلَا يَأْتِيِي أَحَدٌ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ عَدُوَاتِهِمْ إِلَّا أَدْخَلْتَهُ نَارِي، يَا آدَمُ: هَؤُلَاءِ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي فَلَمَّا جَرَتْ عَلَيْهِ الْمِحْنَةُ وَوَقَعَ فِي الْخَطِيئَةِ وَأُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ تَوَسَّلَ بِهِمْ فَغَفَرَ لَهُ مَا جَنَى.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ 1 وَكَانَ قَوْلُهُ لِإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ إِشَارَةً إِلَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْكِرَامِ وَالْأَشْخَاصِ الْعَظِيمَةِ وَهُمْ عِنْدِي أَشْخَاصُ: الْمَشِيئَةِ وَالْفِطْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَاللُّطْفِ الْخَفِيِّ، وَالْمَعْنَى عَزَّتْ أَسْمَاؤُهُ قَدِيمُهُمْ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِمْ وَلَا هُوَ مِنْ عَدَدِهِمْ.
فَقَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِإِبْلِيسَ: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ❁ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ❁ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ❁ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ❁ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ❁ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ❁ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ 2




