وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ الْأَوَّلَ قَالَ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- : "لَوْ ظَهَرْتَ بِي لَأَطَعْتُكَ" لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ شَخْصٌ مِنْ أَشْخَاصِ الثَّانِي وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ قَوْلُ إِبْلِيسَ: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ وَقَدْ كَانَ لَمَّا عُصِيَ وَاسْتَكْبَرَ جَعَلَهُ اللَّهُ نَارَاً، وَكَذَلِكَ الثَّانِي لَمَّا طَغَى وَعَتَا هُوَ وَأَشْكَالُهُ خَلَقَ مِنْ فِعْلِهِ نَارًا مُظْلِمَةً، فَكَانَتْ تِلْكَ الظُّلْمَةُ عُنْصُرًا لِلْعَالَمِ الْأَسْوَدِ الْمَنْكُوسِ وَأَصْلِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ❁ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ❁ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾1 وَالْأَزْوَاجُ هُمُ النُّظَرَاءُ وَالْأَشْكَالُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ فَقَدْ رُوِيَ فِي الظَّاهِرِ عَنْ الْعَالِينَ أَنَّهُم الْأَمْلَاكُ الْكَرُّوبِيُّونَ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلَ وَعِزْرَائِيلَ وَدَرْدَائِيلَ أَنَّهُمْ الَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ وَأَنَّهُمُ الْعَالُونَ.
وَالَّذِي رَوَتْهُ كَافَّةُ الشِّيعَةِ مِنَ الْمُفَوَّضَةِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ مَوَالِينَا الْخَمْسَةَ -عَزَّ عَزُّهُ- مُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَشْبَاحَاً عَلَى الْعَرْشِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَنَظَرَ إِلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ فَرَأَى خَمْسَةَ أَشْبَاحٍ فَقَالَ: إِي يَا رِبْ، أَخْلَقْتَ قَبْلِي مِنْ الْإِنْسِ أَحَدَاً.قَالَ: لَا يَا ادْمُ، قَالَ: فَمَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ:




