حَتَّى صَارَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ الْمُسَبِحِينَ.فَلَمَّا شَاءَ الْبَارِي جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَعَظُمَتْ مَشِيئَتُهُ عِمَارَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِعَالَمِ الطِّينِ الْبَشَرِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ ❁ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ❁ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ❁ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ 1.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ 2.
فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا رَوَيْنَاهُ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ هَذَا الْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ أُمَمٌ هَذِهِ صِفَتُهُمْ كَمَا قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ الْعَالَمُ الْعَلَوِيُّ الْخَمْسَةُ آلَافٍ أَهْلَ الْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ.
فَلَمَّا خُلِقَ آدَمُ كَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ بَشَرًا مِنْ طِينٍ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ أَمْرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾3
وَقِدَمُ الْمَذْكُورِ هَاهُنَا عِنْدَنَا أَهْلُ الْحَقِيقَةِ هُوَ الْإِسْمُ، وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ هُمْ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمَرَاتِبِ السَّبْعِ الْبَشَرِيَّةِ الْعَالَمُ الصَّغِيرُ الْمِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ




