فَسَخَطَ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ وَأَهْبَطَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَسْكَنَهُمْ فِيهَا فَهُمْ أَصْلُ الْجَانِّ، وَإِنَّهُمْ أَقَامُوا فِي هَذِهِ الدَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَنَاسَلُوا وَكَانُوا قَبَائِلَ لَا تُحْصَى، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءَ كَمَا بَعِثَ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، فَكَذَّبُوا الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَلَمْ يُؤْمِنُوا وَقَتَلُوا رَأْسَ طَبَقَةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَبْعُوثِينَ إِلَيْهِمْ وَكَانَ إِسْمُهُ يُوسُفُ بْنُ مَاكَانَ، وَفِيهِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾ 1.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ 2 يَعْنِي الرُّسُلَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى الْأُمَمِ الْمَذْكُورِينَ قَبْلَنَا.
وَكَانَ الْمَعْنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُدْعَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالْبَرِّ الرَّحِيمِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ مُخْبِرًا عَنْهُمْ: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ 3.
وَلَقَدْ نُقِلَ: أَنَّ إِبْلِيسَ أَسَرَهُ جِبْرِيلُ فِي وَقْعَةٍ كَانَتْ لِيُوسُفَ بْنِ مَاكَانَ مَعَ الْجَانِّ بِأَرْضِ الْأُرْدُنِّ، فَتَابَ إِبْلِيسُ عَلَى يَدِ جِبْرِيلَ وَأَظْهَرَ الطَّاعَةَ وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى رَقِيَ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ يَرْقَى سَمَاءَ سَمَاءً




