وَلَا حِرَامَ لِبَيْتٍ يُكْسَى وَلَا تَحْلِيلُ
أَيْ لَيْسَتْ الْحُرْمَةُ لِظَاهِرِ الْبَيْتِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَبْنِيَةِ، وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِبَاطِنِ الْبَيْتِ وَهُوَ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَمَنْ عَرَفَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِلْمُؤْمِنِ حُرْمَتُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَذِيَّتُهُ وَمَضَرَّتُهُ وَإِذَاعَةُ سِرٍّ عَنْهُ أَوْ سِعَايَةً بِهِ أَوْ نَمِيمَةً أَوْ كَذِبٌ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ إِلَى أَهْلِهِ بِرِيِبَةٍ أَوْ اسْتِحْلَالِ مَالِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقَدْ شَرَحْتُ فِي رِسَالَةِ صِفَةِ الْإِخْوَانِ وَبِرِّهِمْ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.
إِلَّا فِعَالٌ صَحِيحٌ فِي ظَاهِرٍ تَمْثِيلُ
أَيْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ الْبَاطِنَةُ وَتَمْثِيلُهَا:
حَقٌّ وَصِدْقٌ أَتَانَا بِوَحْيِهِ التَّنْزِيلُ
الْحَقُّ وَالصِّدْقُ هُمَا مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾1 أَيْ: بَانَ وَظَهَرَ.
یعنی: حرمت برای ظاهر کعبه از سنگها و بناها نیست، بلکه حرمت برای باطن بیت است و آن همان محمد -عَزَّ عَزُّهُ- است.
پس هر کس او باطن بیت را بشناسد، بر اوست که حرمت مؤمن را واجب بشمارد، و آزار رساندن به او، ضرر زدن به او، افشای سری از او، یا بدگویی از او، یا سخنچینی، یا دروغ بستن بر او، و نگریستن به اهل او با تردید، یا حلال شمردن مال او و مانند




