الْجَاحِدِينَ الَّذِي أُمِرَنَا أَنْ نَتَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ بِهِ فِي الشَّدَائِدِ فَنَقُولُ: [اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ الَّذِي مَا بَدَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ]
وَقَصَّرَ مِنْ أَشْخَاصِهِ فَجَعَلَ رَكْعَتَيْنِ لِظُهُورِهِ لِعَالَمِ الصَّفَاءِ وَخَفَائِهِ عَنْ عَالَمِ الْجَهْلِ وَالْعَمَى. فَهَذِهِ الْأَشْخَاصُ الْخَمْسَةُ الَّتِى هِىَ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَةِ مَعْرِفَتُهَا، فَإِنْ عَرَفْتَ تَمَامَ الْأَشْخَاصِ الْوَاحِدِ وَخَمْسِينَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَعَمِلْتَ بِهَا ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً فَذَلِكَ أَجَلُّ خَيْرٍ تُمَهِدُهُ لِنَفْسِكَ، وَإِنْ قَصَّرْتَ فَمَا لَكَ فُسْحَةٌ فِي التَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَشْخَاصِ الْخَمْسَةِ وَالْقِيَامِ بِمُفْتَرَضَاتِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنَاً فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
وَالْكُلُّ مَعَهُمْ وَمِنْهُمْ هُمُ الْهُدَى وَالسَّبِيلُ
مَعْنَاهُ: أَنَّ الْخَمْسَةَ هُمْ الْأُصُولُ، وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْأَشْخَاصِ هُمْ الْهُدَى وَالسَّبِيلُ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَا تُفَرِّطْ بِمَعْرِفَتِهِمْ وَالْقِيَامِ بِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
كَمَا الزَّكَاةُ هِيَ الْبَابِ أَصْلُهُ جِبْرِيلُ
فَهَذَا بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِذْ يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ 1 فَالصَّلَاةُ الْإِسْمُ قَالَ اعْرِفُوهَا، وَالزَّكَاةُ الْبَابُ قَالَ اعْرِفُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْ الْإِسْمِ، وَإِنَّهُ لَا تَتِمُّ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ بَابِهِ، فَإِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ وَأَدَّى الزَّكَاةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا كَانَ مُؤْمِنًا حَقًّا.




