[تفسیر باطن الماء و مقام الباب]
وَبَاطِنُ الْمَاءِ شَخْصٌ هُوَ الدَّلِيلُ وَالرَّسُولُ
يُرِيدُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ أَنَّ بَاطِنَ الْمَاءِ هُوَ الْبَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِسْمِ، لِأَنَّ السَيِّدَ الْمِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- نُورَيْنِ: نُورٌ قَدِيمٌ وَنُورٌ مُحْدَثٌ، فَالنُّورُ الْقَدِيمُ: هُوَ بَاطِنُهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَسَمَّاهُ اللَّهُ عِنْدَ مُخَاطَبَتِهِ فِي الْمُنَاجَاةِ.
وَالنُّورُ الْمُحْدَثِ: هُوَ ظَاهِرُ الصُّورَةِ، وَهُوَ الْجِسْمُ الَّذِي ظَهَرَ لِلْعَالَمِ، فَهَذَا ظَاهِرُ الْإِسْمِ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ الْبَابِ. كَمَا قَالَ: وَبَاطِنُ الْمَاءِ شَخْصٌ: وَهُوَ نُورٌ مَخْلُوقٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ، وَهُوَ الْجَبَلُ وَمِنْهُ رُوحُ السِّينِ، وَبَاطِنُهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ الدَّلِيلُ الرَّسُولُ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ مُرْسِلُ الرُّسُلِ وَمُشَرَّعُ الشَّرَائِعِ.
وَكُلُّ شَيْءٍ فَمِنْهُ حَيَاتُهُ لَا تَزولَ
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ مَنْ عَرَفَ هَذَا الرَّسُولَ بِالْحَقِيقَةِ وَعَرَفَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنَهُ كَمَا شَرَحْنَاهُ فَقَدْ حَيَا الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ الَّتِي لَا يَلْحَقُهُ مَعَهَا مَوْتٌ كَمَا يَلْحَقُ الْجُهَّالَ الَّذِينَ هُمُ الْأَمْوَاتُ
وَالشَّيْءُ مُؤْمِنٌ دِينٌ بَرٌّ تَقِيٌّ وُصُولُ
فَقَدْ ورَّى أَنَّ الشَّيْءَ هُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ أَنْحَلَهُ بِهِ السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالشَّيْءُ الْمَوْجُودُ الْيَوْمَ فِي الدَّارِ هُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُتَحَقِّقُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ الْبَارِّ بِإِخْوَانِهِ مِنْ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ.




