أَعْدِ سُؤَالَكَ" فَأَعَدْتُ الْقَوْلَ وَمَا أَجَابَ بِهِ إِسْحَاقُ، فَقَالَ مَوْلَانَا لِأَبِي شُعَيْبٍ: "يَا بَابَ اللَّهِ، نَبِئْهُ عَنْ ذَلِكَ"
فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ: "قَدْ قُلْتُ لَهُ هَذَا يَا مَوْلَايَ" قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : "قُلْ يَا أَبَا شُعَيْبٍ" قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: "إِنَّ إِسْحَاقَ يَظُنُّ أَنَّ الثَّمَانِينَ قَمِيصَاً قَلِيلٌ مَدَاهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَمِيصَ الْبَشَرِيَّ لِلْمُؤْمِنِ بِالتَقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ إِنَّمَا هِيَ بِالْأَعْمَالِ، أَرَايِتَ لَوْ كَانَ لَكَ عَبِيدٌ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيْكَ فَنَادَيْتَهُمْ، هَلْ يُجِيبُونَ كُلُّهُمْ أَوْ يُجِيبُ عَنْهُمْ وَاحِدٌ فَتُغْنَى بِهِ، لِأَنَّ غَرَضَكَ مِنْ جَمْعِهِمْ طَاعَتَهُمْ وَقَبُولَهُمْ لِأَمْرِكَ؟" قُلْتُ: هُوَ ذَلِكَ يَا سِيدِي.
قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ: "وَكَذَا جَمِيعُ الْعَالَمِ، مَا أَرَادَ مِنْهُمْ الْمَوْلَى غَيْرَ الطَّاعَةِ، وَإِسْحَاقُ يَظُنُّ أَنَّ الثَّمَانِينَ قَمِيصَاً كَانَتْ قَلِيلٌ مَدَاهَا، فَثَمَانُونَ فِي أَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَمِائَتَيْ سَنَةٍ، وَسَبْعُونَ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفَانِ وَثَمَانِمِائَةِ سَنَةٍ، فَهَذَا مَدًى لَا يَسْتَعْظِمُهُ إِلَّا مَنْ لَا يَعْلَمُ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ يُحْسِنُ إِلَى رَجُلٍ مُؤْمِنٍ فَيُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ، وَإِنْ رَآهُ حَافِيًا يُحْذِيهِ، يَزِيدُهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَمِيصَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فِي الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ جَنَّتُهُ، لِأَنَّ الدُّنْيَا هِيَ سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ كَمَا قَالَ السَيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُحْسِنُ إِلَى أَخِيهِ وَيَبُرُّهُ وَيَتَعَطَّفُ عَلَيْهِ فَيُنْقِصُهُ الْمَوْلَى قَمِيصَاً أَوْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَةً بِفِعْلِهِ ذَلِكَ وَيُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ السِّجْنِ، وَمَنّ ذَلَّ أَخَاهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ اغْتَابَهُ أَوْ جَفَاهُ يَزِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى قُمْصَانَاً يَكُرُّهُ فِيهَا، لِأَنَّ عِزَّ الْمُخَالِفِ وَجَنَتَهُ قُمْصَانُهُ بِالْبَشَرِيَّةِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا فَهُوَ يَحِلُّ فِي أَنْوَاعِ الْعَذَابِ مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ، وَذُلُّ الْمُؤْمِنِ وَسَجْنُهُ




