مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1043 من 1521

أَنْظُرُ إِلَى الْبَابِ الَّذِي وَرَاءَ ظَهْرِكَ فِي الْإِيوَانِ فَافْتَحْهُ وَانْظُرْ مَاذَا تَرَی؟" قَالَ أَبُو عَبَّادٍ: وَمَا كَانَ فِي الْإِيوَانِ بَابٌ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا وَرَاءَ ظَهْرِي بَابٌ، فَفَتَحْتُهُ وَ دَخَلْتُ مِنْهُ، فَأَشْرَفْتُ عَلَى ظُلُمَاتٍ وَأَهْوَالٍ وَرَوَائِحَ مُنْتِنَةٍ وَخَلْقٍ يَأْكُلُ بَعْضُهُ بَعْضَاً فِي اقْبَحِ الصُّورِ فَذُهِلَ عَقْلِي وَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَهَوْلٌ عَظِيمٌ فَصَاحَ بِي: "ارْجِعْ يَا أَبَا عَبَّادٍ" فَرَجَعَتْ، فَعَادَ الْبَابُ وَأَسْنَدْتُ ظَهْرِي إِلَى الْحَائِطِ فَأَمْهَلَنِي قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ: "أرْجَعْ يَا أَبَا عَبَّادٍ فَافْتَحْ الْبَابَ وَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟" فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَابُ فِي الْجِدَارِ، فَفَتَحَتْهُ فَأَشْرَفَتُ مِنْهُ عَلَى أَنْوَارٍ وَأَضْوِيَةٍ وَخَلْقٍ حَسَنَةٍ وَرَوَائِحَ طَيّبَةٍ وَذَلِكَ الْخَلْقُ يُكْثِرُونَ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ وَشُكْرِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ إِمَامًا إِمَامًا إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَشَأْنٌ عَظِيمٌ.

فَصَاحَ السَيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: "أرْجَعْ يَا أَبَا عَبَّادٍ فَرَجَعْتُ فَاسْتَوَى الْجِدَارُ وَغَابَ الْبَابُ" فَقُمْتُ وَقُلْتُ: يَا سِيدِي، مَا أَقُولُ لِمَنْ شَكَّ فِيكَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ؟ فَقَالَ لِي: "حَدِّثْهُمْ بِمَا رَأَيْتَ وَعَرِّفَهُمْ أَنَّ مَا وَرَائِي لِطَالِبٍ مِنْ مَطْلَبٍ بِالْبَابِيَّةِ إِلَى أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ أَمْرَهُ" فَخَرَجَ أَبُو عَبَّادٍ فَحَدَّثَ الْقَوْمَ بِمَا رَأَى وَبِمَا قَالَ السَيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ فَقَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو عَبَّادٍ الْحَسَنُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَحَبِيبُ الْعَطَّارِ: إِنَّ أَبَا شُعَيْبٍ قَدْ ادَّعَى الْمَعْنَوِيَّةَ وَلَوْ أَقَامَ عَلَى الْبَابِيَّةِ مَا شَكَكْنَا فِيهِ قَطُّ.

الصفحة 1043 من 1521