مُشَارَكَةِ الْجَهَلَةِ، وَتَكْفِينِي مَؤُونَةَ الْمُعْتَدِينَ فَقَدْ نَالَنِي فِيكَ الْغَضَا وَتَحَزَّبَ عَلَيَّ الْأُولَى سَاوُوكَ بِالْبَشَرِ وَشَبَّهُوكَ بِالْأَوْثَانِ تَغَيَّرَ عَلَيَّ مَنْ كَانَ لِي قَبْلَ إِظْهَارِي تَوْحِيدِكَ مُجَامِلًا، وَأَنَا فِيهِمْ كَأَسِيرٍ فِي يَدِ عَدُوٍّ قَدْ تُمُكِّنَ مِنْهُ، أَمَّا جُهَّالُهُمْ فَقَدْ عَصَوْنِي حَسَدًا وَالْتَمَسُوا الْوَضْعَ مِنِّي بِصَرْفِ وُجُوهِ الرِّجَالِ عَنِّي، وَأَمَّا عُلَمَاؤُهُمْ فَقَدْ شَارَكُونِي فِي الْإِيمَانِ بِكَ وَالتَّسْلِيمِ لَكَ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، وَلَوْ أَجِدْ اللَّهُمَّ دَافِعًا أَعْرِفُ مَكَانَهُ يَدْفَعُ عَنَى عَادِيَةَ الْمُفْتَرِينَ عَلَيَّ فِيكَ لَقَصَدْتُهُ، فَأَسْكِن اللَّهُمَّ عَدَاوَةَ الدَّهْرِ لِمَنْ ضَامَنِي فِيكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِكَ الرُّجُوعَ إِلَى الْإِيمَانِ بِكَ وَالتَّسْلِيمِ فَقَدْ جَلَّ ثَنَاؤُكَ، تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَتَوَجَّهْ مُنْذُ فَطَّرْتَنِي عَلَى تَوْحِيدِكَ إِلَّا إِلَيْكَ وَلَمْ أُشِرْ بِالرُّبُوبِيَّةِ إِلَى مَعْبُودٍ سِوَاكَ، وَإِنَّ مِنْ صِفَاتِكَ الْحُسْنَى فِي جُمْلَةِ إِيمَانِي بِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الَّذِي لَا تَصُمُكَ الْأَصْوَاتُ وَلَا تَشْتَبِهُ عَلَيْكَ اللُّغَاتِ، وَلَا تُعْوِزُكَ الْحَاجَاتُ، وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَنَا سِرٌّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ، وَمَا كَانَ غَائِبَاً عِنْدَنَا فهو عِنْدَكَ حَاضِرٌ شَاهِدٌ وَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتِ عَلِيٌّ عَظِيمٌ، فَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ".
قَالَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَلَامُ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فَدَاكَ أَتَأْمُرُنَا بِأَمْرٍ؟ فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِهَذَا [يَعْنِي الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ مِنْهُ السَلامُ] فَإِنَّ فِيهِ خَلَفَ الْخَلَفِ وَتَأْوِيلَ مَا فِي الْمُصْحَفِ، فَاسْتَصْحِبُوا رَأْيُهُ وَأَتَمِرُوا لِأَمْرِهِ، فَقَدْ تَضَايَقَتْ حِلَقُ الْبِطَانِ وَاسْتَدَارَ بِأَهْلِهِ الزَّمَانُ".




