[۴۴۵] وَبِالْإِسْنَادِ وَهُوَ تَمَامُ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ عَنْ شَيْخَيْ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَالَهُ اللَّهُ الرِّضَا قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عِيسَى بْنَ مُوسَى لَعَنَهُ اللَّهُ وَكَانَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَجَمَرَتِهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَشَدُّ بَأْسًا مِنْهُ، قَاتَلَهُ فِي جَمٍّ غَفِيرٍ مِنْ عَسْكَرِ الْمَنْصُورِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ مَعَ سَيِّدِنَا أَبِي الْخَطَّابِ عَلَيْنَا سَلَامُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا وَإِنَّهُ حَمَلَ عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْخَطَّابِ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ رَأْسَهُ لِيَحْمِلَهُ إِلَى الْمَنْصُورِ لَعَنَهُ اللَّهُ.
فَوَقَعَتْ الصَّيْحَةُ فِي عَسْكَرِهِ: هَذَا أَبُو الْخَطَّابِ عَلَيْنَا سَلَامُهُ فَرَجَعَ فَوَجَدَهُ وَاقِفًا يُقَاتِلُهُمْ أَحَدَى عَشْرَةَ مَرَّةً يَحُزُ رَأْسَ أَبِي الْخَطَّابِ وَيَرْمِي بِهِ إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى، ثُمَّ يَرَى فِي الْفَتْرِ الْآخَرِ أَبُو الْخَطَّابِ يَحْمِلُ وَيُكَبِّرُ، وَقَدْ كَانُوا وَهُمْ فِي الْقِتَالِ اجْتَازَ بِهِمْ رَجُلٌ شَارِيٌّ فَسَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْخَطَّابِيَّةِ يَقُولُ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾1 فَقَالَ الشَارِيُّ: تَاللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى حَقٍّ فَدَخَلَ فِي جُمْلَتِهِمْ وَقَاتَلَ مَعَهُمْ، فَقُتلَ، فَلَمَّا حَكَمَ عَلَى الْخَطَّابِيَّةِ وَقُتِلُوا بِأَجْمَعِهِمْ فِي اللَّيْلِ خَلْفَ عِيسَى بْنُ مُوسَى عَسْكَرَهُ مِنْ حَوْلِهِمْ وَأَحَاطُوا بِهِمْ حْفَظُونَهُمْ إِلَى الصَّبَاحِ لِيَحْمِلُوا رُؤُوسَهُمْ إِلَى بَغْدَادَ مَعَ رَأْسِ أَبِي الْخَطَّابِ فَلَمَّا أَصْبَحَ عِيسَى بْنُ مُوسَى لَمْ يُصِبْ مِنَ الْقَتْلَى أَحَدًا غَيْرَ الشَّارِيِّ فَوَجَفَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ أَنْ يَقْطَعَ رَأْسَهُ وَيُحْمَلَ إِلَى الدَّوَانِيقِيِّ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا هَذَا




