المَسْأَلَةُ الأُولَى عَمَّا قِيلَ عَنِ المَعْنَى فِي القِدَمِ كَانَ يُدْعَى قَدِيماً أَزَلًا، وَالِاسْمُ المُهِلُّ المُبْدِرُ المُقْمِرُ، وَالبَابُ شَمْسٌ؟
فَهَذَا هُوَ الحَقُّ المُتَّضِحُ لِأَرْبَابِ البَصِيرَةِ، لَاكَمَا زَعَمَ أَهْلُ الشَّكِّ وَالحِيرَةِ الَّذِينَ لَايَتَدَبَّرُونَ مَعَانِي الكَلَامِ وَمَضْمُونَهُ، فَيُنْسَبُونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثَ الظَّاهِرَةَ لِلِاسْمِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَسَلَّقُوا عَلَى تِلْكَ العِبَارَةِ، وَلَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى حَيْثُ الإِشَارَةِ، بِأَنَّ البَارِي تَعَالَى فِي قِدَمِهِ لَايُعْرَفُ، وَفِي كَيْنُونِيَّتِهِ لَايُوصَفُ قَدِيمٌ أَزَلٌ، يُزِيلُ الأَشْيَاءَ وَلَا يَزُولُ عَنِ الكِيَانِ، يُغَيِّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْعِيَانِ.
وَلَمَّا شَاءَ وَأَرَادَ وَقَضَى وَقَدَّرَ أَنْ يَخْتَرَعَ اسْمَهُ وَحِجَابَهُ مُحَمَّداً -عَزَّ عَزُّهُ- اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُوراً لَايُحَدُّ وَلَا يُعَدُّ، وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسِ، وَلَا تَبْلُغُ وَصْفَهُ أَلْسُنُ النَّاسِ، حَرَّكَهُ مِنَ السُّكُونِ، وَقَلَّدَهُ مَقَالِيدَ الكَوْنِ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ: المُهِلِّ المُبْدِرِ المُقْمِرِ.
وَمَعْنَى المُهِلُّ: هُوَ اسْتِهْلَالُهُ، أَيْ إِظْهَارُهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ.
وَمَعْنَى المُبْدِرُ: هُوَ الَّذِي بَدَرَ بِتَمَامِهِ ثَابِتاً بِحَيْثِهِ.




