وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ تَعَالَى كَمَا أَرَانَا ذَاتَهُ كَصِفَاتِنَا، فَهَلْ نَكُونُ نَحْنُ هُوَ؟ لَا بَلْ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ الظَّاهِرُ كَصِفَاتِنَا، وَنَحْنُ العَاجِزُونَ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ.
وَأَمَّا قَوْلُنَا: " لَاإِلَهَ إِلَّا اللهُ" الجَامِعَةُ اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفاً: فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى ظُهُورِ المَعْنَى كَصُورَةِ اسْمِهِ فِي سَطْرِ الأَئِمَّةِ، وَهِيَ كَلِمَةُ نَفْيِ الشِّرْكِ عَنِ المَعْنَى أَنْ يَخْتَلِطَ بِاسْمِهِ عِنْدَ الظُّهُورِ كَصُورَتِهِ لَهُ، بَلْ إِنَّهُ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ الرَّبُّ الرَّحِيمُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَالصِّفةِ فَقَطْ عَرَفَهُ المُقِرُّونَ وَأَنْكَرَهُ الجَاحِدُونَ.
وَتَبَارَكَ رَبُّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
ثُمَّ وَإِنَّنِي أَنَا الفَقِيرُ للهِ خَادِمُ المُؤْمِنِينَ حَقّاً، وَمَنْ أَنَا لَهُمْ عَبْداً وَرِقّاً أَرْجُو مِمَّنْ وَقَفَ عَلَيْهَا مِنْ إِخْوَانِي العَارِفِينَ وَالعُلَمَاءِ البَالِغِينَ حَرَسَهُمُ اللهُ، أَنْ يَلْحَظُوهَا بِرَمْقِ السَّرِيرَةِ وَيَتَدِبروهَا بِعَيْنِ البَصِيرَةِ.
فَإِنْ وَجَدُوهَا مُطَابِقَةً عَلَى رَأْيِهِمْ وَرَأْيِ السَّلَفِ: فَتَكُونُ مِنْ سَلْسَبِيلِ غُدْرَانِهِمْ مَغْرُوفَةً، وَمِنْ بِحَارِ تَفَضُّلَاتِهِمْ مَتْحُوفَةً، لِأَنَّهُمْ أُولُو الفَضَائِلِ




