مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ زُبْدَةِ الرُّمُوزِ وَمِفْتَاحِ الكُنُوزِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 51

فَانْظُرْ أَيُّهَا الطَّالِبُ أَيَّدَكَ اللهُ بِنُورِ البُرْهَانِ إِلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ، وَكَيْفَ أَنَّهُ نَزَّهَ البَارِي تَعَالَى مِنْ أَنْ يَقَعَ تَحْتَ الحُرُوفِ أَوْ تَنْطِقَ بِهِ الأَلْسُنُ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاقِعَةٌ بِالسَّيِّدِ الأَعْظَمِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .

فَإِنَّنَا إِذَا قُلْنَا "اللهُ رَحْمَٰنُ رَحِيمٌ": فَتَكُونُ الإِشَارَةُ لِلْمَعْنَى وَالوُقُوعُ بِالِاسْمِ.

وَإِذَا رَأَيْنَا صُورَةَ المَعْنَى الظَّاهِرَةَ: فَتَكُونُ هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ الإِلَهُ العَظِيمُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ البَاطِنُ، وَلَكِنَّهُ تَعَاظَمَ عَنِ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ فَأَوْقَعَهَا بِاسْمِهِ تَعْظِيماً مِنْهُ لَدَيْهِ وَمِنَّةً مِنْهُ عَلَيْهِ.

وَلَا يَلِجْ فِي سَمَاعِ المُطَّلِعِينَ عَلَى قَوْلِنَا حَرَسَهُمُ اللهُ مِنْ قَوْلِنَا إِنَّ الصُّوَرَ وَالصِّفَاتِ مَوْقِعُهَا فِي الِاسْمِ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ صُورَةَ الوُجُودِ هِيَ المِيمُ، فَأَعُوذُ بِاللهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الشِّرْكُ المُبَاحُ، وَالكُفْرُ الصُّرَاحُ.

غَيْرَ أَنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ هِيَ المَعْنَى المَعْبُودُ الإِلَهُ المَقْصُودُ وَتِلْكَ الصِّفَاتُ صِفَاتُ أَهْلِ النُّورِ، وَهِيَ صِفَاتُ الِاسْمِ وَلَيْسَتْ هِيَ الِاسْمُ.

الصفحة 43 من 51