فَانْظُرْ أَيُّهَا الطَّالِبُ أَيَّدَكَ اللهُ بِنُورِ البُرْهَانِ إِلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ، وَكَيْفَ أَنَّهُ نَزَّهَ البَارِي تَعَالَى مِنْ أَنْ يَقَعَ تَحْتَ الحُرُوفِ أَوْ تَنْطِقَ بِهِ الأَلْسُنُ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاقِعَةٌ بِالسَّيِّدِ الأَعْظَمِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .
فَإِنَّنَا إِذَا قُلْنَا "اللهُ رَحْمَٰنُ رَحِيمٌ": فَتَكُونُ الإِشَارَةُ لِلْمَعْنَى وَالوُقُوعُ بِالِاسْمِ.
وَإِذَا رَأَيْنَا صُورَةَ المَعْنَى الظَّاهِرَةَ: فَتَكُونُ هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ الإِلَهُ العَظِيمُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ البَاطِنُ، وَلَكِنَّهُ تَعَاظَمَ عَنِ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ فَأَوْقَعَهَا بِاسْمِهِ تَعْظِيماً مِنْهُ لَدَيْهِ وَمِنَّةً مِنْهُ عَلَيْهِ.
وَلَا يَلِجْ فِي سَمَاعِ المُطَّلِعِينَ عَلَى قَوْلِنَا حَرَسَهُمُ اللهُ مِنْ قَوْلِنَا إِنَّ الصُّوَرَ وَالصِّفَاتِ مَوْقِعُهَا فِي الِاسْمِ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ صُورَةَ الوُجُودِ هِيَ المِيمُ، فَأَعُوذُ بِاللهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الشِّرْكُ المُبَاحُ، وَالكُفْرُ الصُّرَاحُ.
غَيْرَ أَنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ هِيَ المَعْنَى المَعْبُودُ الإِلَهُ المَقْصُودُ وَتِلْكَ الصِّفَاتُ صِفَاتُ أَهْلِ النُّورِ، وَهِيَ صِفَاتُ الِاسْمِ وَلَيْسَتْ هِيَ الِاسْمُ.




