مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ زُبْدَةِ الرُّمُوزِ وَمِفْتَاحِ الكُنُوزِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 51

فَقَالَ: مَنْ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً الظَّاهِرَ هُوَ اللهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحُدُّهُ فَقَدْ أَشْرَكَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ بِالظَّاهِرِ فَقَدْ فَسَقَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ بِالبَاطِنِ فَقَدْ مُحِقَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ بِصِفَةٍ فَقَدْ مَرَقَ.

فَقُلْنَا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَقَدْ فَنِيَتْ أَعْمَارُنَا وَذَهَبَتْ أَيَّامُنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّنَا وَحَّدْنَاهُ وَبَلَغْنَا المُنْتَهَى فِي مَعْرِفَتِهِ.

فَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَلَيْسَ الِاسْمُ خِلَافَ المَعْنَى، وَالمَعْنَى خِلَافَ الِاسْمِ؟ قُلْنَا لَهُ: الِاسْمُ خِلَافُ المَعْنَى.

قَالَ: إِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَاتَقُولُونَ: فَأَعُوذُ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، فَالظَّاهِرُ هُوَ البَاطِنُ، وَالبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ.

قُلْنَا لَهُ: قَدْ قَالَ لَنَا: أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ وَأَنَا البَاطِنُ وَأَنَا الظَّاهِرُ، فَدَلَّ قَوْلُهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ البَاطِنُ، وَأَنَّ البَاطِنَ هُوَ الظَّاهِرُ.

قَالَ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِالظَّاهِرِ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالظَّاهِرِ امْتِحَاناً مِنْهُ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِظُهُورِهِ بِالظَّاهِرِ حَقِيقَةً، وَلَكِنَّهُ ظَهَرَ لِتَكُونَ لَهُ الحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ وَلِيَأْنَسَ إِلَيْهِ المُؤْمِنُ إِذَا رَآهُ مِنْ جِنْسِهِ بِالبَشَرِيَّةِ.

الصفحة 40 من 51