وَلَوْ قُلْنَا "قَمَرٌ": فَنَكُونُ نَطَقْنَا نَعْتاً وَصِفَةً بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ حَصَرَهَا اللِّسَانُ بِالنُّطْقِ، وَالمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهَذِهِ هِيَ صِفَةُ أَهْلِ النُّورِ.
وَإِنْ قُلْنَا "قَدِيمٌ": فَالْأَعْصَارُ تُدْرِكُهُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ وَتَذَاكَرُوا حَدِيثاً عَلَى قَدْرِ خَمْسِينَ سَنَةً فَيُقَالُ: هَذَا أَمْرٌ قَدِيمٌ.
وَمَا أَحْسَنَ مَاجَاءَ بِهِ العَالِمُ الكَامِلُ المُدَقِّقُ السَّيِّدُ الفَقِيهُ المُحَقِّقُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الحَرَّانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "الأُصَيْفِرِ"، بِإِسْنَادِهِ فِي الخَبَرِ مِنْ كِتَابِ التَّوْحِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَنَحْنُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونِ رَجُلًا، كُلٌّ مِنَّا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ التَّوْحِيدَ فِي المَلَكُوتِ وَالمَعْرِفَةِ.
فَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَتُوَحِّدُونَ اللهَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ نُوَحِّدُهُ.
قَالَ: كَيْفَ تُوَحِّدُونَهُ؟ قُلْنَا: نَشْهَدُ أَنَّ المَعْنَى هُوَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ ظَاهِراً بِأَسْمَائِهِ الحُسْنَى، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : عَلَى أَيِّ مَعْنًى تُوَحِّدُونَهُ، عَلَى أَنَّهُ مُحْتَجِبٌ أَوْ ظَاهِرٌ؟ قُلْنَا: عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ المَعْنَى المُحْتَجِبُ.




