المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ عَنْ قَوْلِنَا: لَاإِلَهَ إِلَّا اللهُ.
فَهَذِهِ كَلِمَةُ لِنَفْيِ الشِّرْكِ عَنِ المَعْنَى، وَالِاسْمُ هُوَ اللهُ، فَيَجْتَمِعُ مَعْنَى إِشَارَتِنَا عَلَى الِاسْمِ، وَهَذَا مَالَا يَجُوزُ، فَمَا الدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الفَرْعِيِّ وَالأَصْلِيِّ؟
اعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الرَّصِينُ عَقْلُهُ المَشْهُورُ فَضْلُهُ، أَسْرَجَ اللهُ قُلُوبَنَا وَإِيَّاكَ بِزَيْتِ الحِكْمَةِ، وَأَطْلَقَ عِنَانَ مَطَايَاكَ فِي مَيَادِينِ النِّعْمَةِ، أَنَّ البَارِي تَعَالَى شَأْنُهُ وَتَعَاظَمَ مَجْدُهُ وَسُلْطَانُهُ لَاتَحْوِيهِ الجِهَاتُ، وَلَا تَنْعَتُهُ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ تَقْتَصِرُ أَلْسُنُ العِبَادِ عَنْ أَسْمَائِهِ، وَتَقِفُ الأَذْهَانُ عَنْ وَصْفِ كُنْهِهِ وَعَلْيَائِهِ، لَاتُدْرِكُ أَبْصَارُ القُلُوبِ شِرْكاً مِنْ بُلُوغِ نِهَايَةِ ذَاتِهِ، وَلَا تَحُدُّ الأَفْكَارُ وَالضَّمَائِرُ طَرَفاً مِنْ كَيْفِيَّاتِ صِفَاتِهِ، ظَهَرَ بِأَسْمَاءِ التَّعْرِيفِ لِبَرِيَّتِهِ عَدْلًا وَامْتِنَاناً، وَهُوَ فِي بُطُونِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ نَعْتاً وَلَا شَأْناً، لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ غَيْرُهُ.
كَمَا أَنَّنَا لَوْ قُلْنَا " عَلِيٌّ ": فَنَكُونُ نَطَقْنَا بِاسْمِ رَجُلٍ بَشَرِيٍّ، لِأَنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يُسَمَّى عَلِيّاً.




