وَلَمَّا أَرَادَ تَشْرِيفَ اسْمِهِ وَحِجَابِهِ: ظَهَرَ كَصُورَةِ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ لَهُ وَلَا اخْتِلَاطٍ بِهِ، بَلْ إِنَّهُ غَيَّبَ تِلْكَ الصُّورَةَ الحَسَنِيَّةَ الَّتِي كَانَ يَنْطِقُ مِنْهَا القِدَمُ عَنِ الأَبْصَارِ كَمَا تَغِيبُ الكَوَاكِبُ عِنْدَ بُزُوغِ الشَّمْسِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا مِنْ غَيْرِ عَارِضٍ فِي ذَاتِهَا.
وَلَمَّا أَرَادَ الِانْتِقَالَ إِلَى صُورَةِ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَهَرَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ الحُسَينِيَّةُ الَّتِي كَانَ ظَاهِراً بِهَا القِدَمُ قَبْلَ ظُهُورِ المَعْنَى كَصِفَتِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا مَوْلَانَا وَهُوَ الحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَكَذَلِكَ تِسْعَةُ مَقَامَاتٍ الذَّاتِيَّةِ لِلِاسْمِ وَهُمْ: "آدَمُ، وَيَعْقُوبُ وَمُوسَى، وَهَارُونُ، وَسُلَيْمَانُ، وَعِيسَى، وَعَبْدُ اللهِ، وَمُحَمَّدٌ المُصْطَفَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الحُجَّةُ" كَانُوا هُمْ نَوْعَ القِدَمِ، وَالمَعْنَى تَعَالَى شَأْنُهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي يَنْطِقُ مِنْهَا القِدَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ عَنْ مِثَالِهِمْ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ؟
فَهُوَ مَلْحُوظٌ يَشْهَدُهُ ذُوو الأَبْصَارِ الرَّفِيعَةِ، الخَائِضُونَ عُبَابَ البِحَارِ العَمِيقَةِ، بِأَنَّ فِي كُلِّ عَوْدَةٍ مِنَ الشُّهُورِ الهِلَالِيَّةِ مِنَ التَّاسِعِ وَالعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ وَمِنَ الثَّلَاثِينَ خَمْسَةٌ، فَيضَاً بَاهِراً وَازْدِهَارَاً نَائِراً، فَيَكُونُ فِي العَامِ المُتَنَاهِي




