فَذَلِكَ سِرٌّ مَكْنُونٌ لَايَجُوزُ رَقْمُهُ فِي سُطُورٍ إِلَّا مِنْ صُدُورٍ إِلَى صُدُورٍ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الكَشْفُ إِلَّا بِالإِيمَاءِ وَالهَتْفِ، وَإِنَّهُ مَحْظُورٌ إِذَاعَتَّهُ إِلَّا لِأَهْلِهِ أُولِي البَصَائِرِ وَالتَّدْبِيرِ، مَمْنُوعٌ الإِذَاعَةُ عَنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالتَّبْذِيرِ، لِأَنَّ البَارِي تَعَالَى شَأْنُهُ يُرِي ذَاتَهُ عَلَى صِفَاتِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الحُلُولِ بِهَا، كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَرَى شَمْسَ الوُجُودِ بِالفَيْضِ البَارِقِ دَالَّةً عَلَى ظُهُورِ اسْمِهِ النَّاطِقِ، وَإِغرَابِهَا فِي غَارِ السُّكُونِ مِثَالًا لِإِظْهَارِهِ الغَيْبَةَ، تَبَارَكَ وَهُوَ العَزِيزُ الخَالِقُ.
وَمِنْ ثَمَّ تَأْتِي فِي المَقَامِ الجَدِيدِ المَشْهُورِ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ وَالدُّهُورِ، وَذَلِكَ مِثَالٌ لِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ عِنْدَ ظُهُورِ المَعْنَى كَصُورَةِ حِجَابِهِ.




