عَلَى النَّعْشِ هُوَ الغَائِبُ فِي النُّورِ، لِأَنَّ المَعْنَى غَابَ بِذَاتِهِ، وَظَهَرَ الِاسْمُ عَلَى صُورَتِهِ الأُولَى الَّتِي كَانَ ظَاهِراً بِهَا المِيمُ قَبْلَ ظُهُورِ المَعْنَى كَصُورَتِهِ، فَكَانَ الجَسَدُ المَنْظُورُ عَلَى المُغْتَسَلِ هُوَ جَسَدُ المِيمِ المُحْدَثُ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ النَّوعَ القَدِيمَ، وَكَانَ المِيمُ مُتَوَلِّياً نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ، فَصَلَّى قَدِيمُهُ عَلَى مُحْدَثِهِ».
فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللهُ إِلَى قَوْلِهِ: «فَكَانَ الجِسمُ المَنْظُورُ عَلَى المُغْتَسَلِ هُوَ جَسَدُ المِيمِ المُحْدَثِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ النَّوعَ القَدِيمَ، فَصَلَّى قَدِيمُهُ عَلَى مُحْدَثِهِ».
أَوَلَيْسَ مَعَ ذَلِكَ تَكُونُ تِلْكَ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي مَازَجَتِ البَابَ عَلَى أَنَّهَا مَعْدِنُهُ وَأَصْلُهُ، وَيَكُونُ الِاسْمُ اسْماً قَائِماً بِذَاتِهِ غَنِيّاً عَنِ البَابِ، وَالبَابُ بَاباً قَائِماً بِذَاتِهِ.
وَلَوْلَا اشْتِهَارُ هَذَا الحَدِيثِ لَسُقْنَاهُ عَلَى التَّرْتِيبِ، غَيْرَ أَنَّ العَاقِلَ يَقْنَعُ بِالتَّلْوِيحِ، وَالجَاهِلُ لَايَنْتَفِعُ بِالتَّصْرِيحِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: فَمَا مِثَالُ ذَلِكَ بِالنُّورِ؟ صِفَةٌ مَغِيبَةٌ كَالصُّورَةِ الَّتِي تُرَى عَلَى المُغْتَسَلِ، وَصِفَةٌ نَاطِقَةٌ كَالصِّفَةِ الَّتِي يَنْطِقُ مِنْهَا القَدِيمُ.




