وَقِيلَ: إِنَّ الرَّقِيمَ غَارٌ التَجَأَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَوَقَعَ عَلَى بَابِ ذَلِكَ الغَارِ صَخْرَةٌ سَدَّتْ عَلَيْهِمُ البَابَ، فَدَعَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا فَعَلَهُ مِنَ الخَيْرِ لِوَجْهِ اللهِ، فَزَالَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ عَنْهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَلَقَدْ يَعْلَمُ مَنْ فَتَحَ اللهُ قِفْلَ قَلْبِهِ بِنُورِ المَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ وَنَزَعَ عَنْهُ سِرْبَالَ الغَفْلَةِ، وَتَقَمَّصَ بِجِلْبَابِ العِرْفَانِ، أَنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي حَدَثَ فِي الظَّاهِرِ مِنْ سِيرَةِ أَهْلِ الكَهْفِ وَدُخُولِهِمْ فِيهِ: "مَثْلٌ أَظْهَرَهُ دَلَالَةً عَلَى مَاهُوَ كَائِنٌ مِنْ قَبْلُ"، وَتَنْبِيهاً عَلَى الأَسْرَارِ المَوْجُودَةِ فِي الكَهْفِ المَانِعِ وَالرَّقِيمِ الجَامِعِ الَّذِي ﴿تَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ﴾(1).
وَهُمُ الفِتْيَةُ المُخْبِرُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾(2)، وَهِيَ دَلَالَةً عَلَى الطَّاءِ وَالشِّينَيْنِ الجَامِعَةِ الحُلَلَ الثَّلَاثَ. وَهُمْ الثَمَانِيَةُ الأَحْرُفٍ الدَّالَّةُ عَلَى أَسْمَاءِ أَصْحَابِ الكَهْفِ وَالرَّقِيمِ المَرْقُومِ فِي




