المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ عَنِ الكَهْفِ وَالرَّقِيمِ وَالفِتْيَةِ وَالكَالِي وَالشَّمْسِ وَقَرْصِهَا؟
لِمَنِ الفَجْوَةُ؟ وَمَا الفَجْوَةُ؟ وَأَيْنَ مَكَانُهَا؟ وَفِي أَيِّ صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ تُوجَدُ صِفَاتُ الفِتْيَةِ؟ وَأَيْنَ مَكَانُ اسْتِقْرَارِهِمْ بِاسْتِقَامَتِهِمُ الثَّلَاثِمِائَةِ وَازْدِيَادِ التِّسْعِ نُوراً وَظِلًّا؟
اعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ السَّلِيمَةُ دِيَانَتُهُ، العَمِيمَةُ أَمَانَتُهُ، سَلَّكَ اللهُ بِنَا وَبِكَ مَفَاوِزَ الحَقِيقَةِ، وَأَوْغَلَنَا بِرَحْمَتِهِ كُنُوزَ الرُّمُوزِ الدَّقِيقَةِ: أَنَّ الكَهْفَ وَالفِتْيَةَ عَلَى مَاأُخْبِرَتْ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَالحَدِيثُ الَّذِي أَطْبقَ عَلَيْهِ الجُمْهُورُ، كَانُوا فِي زَمَنِ دَقْيَانُوسَ الجَبَّارِ فِي مَدِينَةِ "أَفْسُوسَ" الَّتِي هِيَ الآنَ تُسَمَّى "تَرْسُوسَ" وَهُمْ: تَمْلِيخَا وَإِخْوَتُهُ الخَمْسَةُ وَالرَّاعِي وَالكَلْبُ، وَلِحَدِّ الآنَ يُعْرَفُ ذَلِكَ الكَهْفُ فِي جَبَلٍ مِنْ نَوَاحِي تِلْكَ البِلَادِ أَعْنِي بِلَادَ "تَرْسُوسَ"، وَحَتَّى النَّاظِرُ إِذَا رَآهُمْ مِنْ بَعِيدٍ يَظُنُّهُمْ رُقُوداً وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ عَلَى بَابِ الكَهْفِ، وَإِذَا دَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ لَايَرَى إِلَّا حِجَارَةً رَاسِخَةً فِي ذَلِكَ الغَارِ، وَإِنَّهُمْ لَمَّا هَرَبُوا مِنْ دَقْيَانُوسَ لِأَجْلِ العِبَادَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَدَّعِي الأُلُوهِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُمْ هُمْ أَعْنِي الفِتْيَةَ لَمْ يَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ العَزِيزُ القَدِيرُ، المُخْبِرُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ




