المُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ حَمْداً لَكَ يَامسْتَوْجِبَ الحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَشُكْراً لِآلَائِكَ يَامُقَدِّرَ البَعْثَ وَالفَنَاءَ، حَمْداً تَقِفُ الأَذْهَانُ عَنِ القِيَاسِ بِحَدِّ حَمْدِهِ، وَشُكْراً تَعْجِزُ الأَلْسُنُ عَنِ الِاسْتِيفَاءِ بِإِدْرَاكِ عَدِّهِ، أَنْتَ البَاطِنُ بِإِظْهَارِكَ إِعْلَاناً، وَالظَّاهِرُ فِي كُنْهِ البُطُونِ عَدْلًا وَامْتِنَاناً، أَسْرَجْتَ قُلُوبَ الصُّلَحَاءِ بِمَصَابِيحِ العِرْفَانِ وَفَرَسْتَ فِي قُلُوبِ الأَتْقِيَاءِ نَخْيلَ الرُّشْدِ وَالإِيمَانِ، فَكَانَ إِظْهَارُكَ لِعَارِفِيكَ نُوراً تَسْتَضِيءُ بِهِ أَبْصَارُهُمْ، وَلِجَاحِدِيكَ سِتْراً وَظُلْمَةً أَغْشتْ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ وَضَمَائِرِهِمْ، عَرَفَكَ المُقِرُّونَ بِتَوْحِيدِكَ فِي الحَالَيْنِ، وَاغْتَدَوْا بِثَمَرَةِ الفَوْزِ بِالشَّهَادَةِ لِلظُّهُورَيْنِ، وَأَكْمَلُوا عِدَّةَ الصِّيَامِ فِي الشَّهْرِ المَشْهُودِ، وَاغْتَرَفُوا سَلْسَبِيلَ مَدِينٍ حَتَّى أَوَوْا إِلَى الظِّلِّ المَمْدُودِ، وَضَمُّوا أَيْدِي السَّعَادَةِ لِلْجناحِ آمِنِينَ لِتَخْرُجَ بَيْضَاءَ آيَةً لِلسَّائِلِينَ، وَتَوَكَّؤُوا عَلَى عَصَا الإِيقَانِ، وَهَزُّوا نَخِيلَ المَعَانِي، فَجَنَوْا مِنْ ثَمَرِهَا صِنْوَاناً وَغَيْرَ صِنْوَانٍ، وَوُزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾(1).




