المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَنِ الكَلِمَاتِ الأَبْجَدِيَّةِ، بِإِجْمَاعِ كُلِّ حَرْفَيْنِ مِئَةٍ وَعَشْرَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ؟
اعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ السَّالِكُ أُسْلُوبَ الحَقِيقَةِ، السَّارِبُ عَلَى مِنهَاجِ الطَّرِيقَةِ، بَلَّغَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ دَرَجَ المُكَاشَفَةِ وَالتَّمْكِينِ، وَأَلْهَمَنَا اقْتِنَاصَ جَوَاهِرِ القُرْبِ مِنْ رِيَاضِ عِلِّيِّينَ: أَنَّ هَذَا المَقَالَ قَلِيلُ الخَوْضِ بِهِ فِي بِحَارِ كُنَّاشَاتِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ وَضَعُوهُ رُمُوزاً دَقِيقَةً لَهَا مَعَانٍ عَرِيقَةٌ، وَسَوَّرُوهُ كَنْزاً لَايُقْرَعُ بَابُهُ إِلَّا مَصْقُولُ الجَنَانِ، وَلَا يَسْتَلْحظُ خَفِيُّ مَكْنُونِهِ إِلَّا نَيِّرُ الأَذْهَانِ.
وَهُوَ مَاسَمِعْتُهُ نَقْلًا عَنِ الثِّقَاتِ العَارِفِينَ وَالعُلَمَاءِ البَالِغِينَ، وَهُوَ أَنَّ: «البَارِي تَعَالَى أَنْزَلَ الحُرُوفَ الأَبْجَدِيَّةَ دَالَّةً عَلَى ذَاتِهِ فِي الوُجُودَيْنِ» وَسَاطِعَةً نُورَ البُرْهَانِ فِي الظُّهُورَيْنِ، كَمَا أَنَّنَا لَوْ وَضَعْنَا نُقْطَةً فَتَكُونُ مُبْهَمَةً لِلنَّاظِرِينَ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إِنَّ تِلْكَ النُّقْطَةَ هِيَ الأُسُّ، وَمِنْهَا إِبْرَازُ الحُرُوفِ وَمَتَى تَحَرَّكَتْ مُدَّتْ أَلِفاً قَائِماً، فَتُوضَعُ أَمَامَ الأَلِفِ عَنْ يَمِينٍ (فَيَصِيرُ الأَلِفُ عَشْرَةً).
كَمَا قِيل: إِنَّ أَوَّلَ الحُرُوفِ نُقْطَةٌ، وَأَوَّلُ السَّيْلِ قَطْرَةٌ.




