فَمَا ذَلِكَ التَّشْرِيفُ ظُهُورُ الأَدْنَى بِالأَعْلَى نُوراً وَظِلًّا؟
فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ يَسْتَعْلِمُ كَيْفَ لِلْبَابِ أَنْ يَتَسَمَّى بِالشَّيْنِ وَهِيَ الحِجَابُ الِاسْمُ العَظِيمُ، أَمْ كَيْفَ يَتَسَمَّى الِاسْمُ مُهِلَّاً مُبْدِرَاً مُقْمِرَاً، وَذَلِكَ ظُهُورُ المَعْنَى القَدِيمِ؟
فَتَأَمَّلْ يَامَنْ أَنَارَ اللهُ بِمَعْرِفَتِهِ بُرْهَانَكَ، وَحَفِظَكَ مِنْ لَبْسِ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ إِيمَانِكَ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ البَارِي أَبْدَى ذَاتَهُ بِمَا كوِّنَ بِهِ اسْمَهُ، وَالِاسْمُ أَبْدَى ذَاتَهُ بِمَا كَوَّنَ بِهِ بَابَهُ، لِأَنَّ المَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، وَلَا حَدٌّ تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ، بَلْ يَظْهَرُ لِخَلْقِهِ كَهُمْ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ هُوَ هُوَ عِيَاناً بَيَاناً، وَالصِّفَةُ صِفَاتُ مَنْ ظَهَرَ لَهُمْ.
وَتِلْكَ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ أَعْنِي "المُهِلَّ المُبْدِرَ المُقْمِرَ" هِيَ صِفَاتُ الِاسْمِ وَالمَعْنَى ظَاهِرٌ بِهَا تَعَالَى شَأْنُهُ، وَلَيْسَ لِلِاسْمِ هَاهُنَا دُخُولٌ بَلِ الصِّفَةُ فَقَطْ.
وَكَذَلِكَ هَذِهِ الشَّيْنُ الظَّاهِرَةُ المَوْهُوبُ اسْمُهَا فِي القِدَمِ لِلْبَابِ، فَلَمَّا ظَهَرَ المَعْنَى كَاسْمِهِ: ظَهَرَ الِاسْمُ بِبَابِهِ أَي الشَّيْنِ، وَظَهَرَ البَابُ بِالسَّمَاءِ، كَمَا أَنَّهُ فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ ظَهَرَ المَعْنَى كَاسْمِهِ، فَظَهَرَ الِاسْمُ بِبَابِهِ.




