مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ زُبْدَةِ الرُّمُوزِ وَمِفْتَاحِ الكُنُوزِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 51

وَيُمِدُّونَهُمْ بِالسَّبَبِ النُّورِيِّ مِنْ حَيْثُ شَاكلتْهُمْ وَهُمْ دَائِمُونَ مَعَ دَوَامِ الأَبَدِ فَلِمَ لَايَكُونُونَ ظَاهِرِينَ مَعَ البَشَرِيَّةِ يَدْعُونَهُمْ وَيُمِدُّونَهُمْ فِي العَالَمِ البَشَرِيِّ وَإِنَّ العَالَمَ البَشَرِيَّ مَوْجُودُونَ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُو مِنْ إِلَهٍ مَوْجُودٍ يَدْعُوهُمْ كَمَا يَدْعُو أَهْلَ النُّورِ؟!!

نَقُولُ وَبِاللهِ العِصْمَةُ وَالحَوْلُ: إِنَّ هَذَا نَفْسُ الحِكْمَةِ وَالعَدْلِ، لِأَنَّ صِفَاتِ عَوَالِمِ النُّورِ الدَّوَامُ وَالبَقَاءُ، فَإِنَّهُمْ لَايَمُوتُونَ وَلَا يَهْرَمُونَ، فَأَظْهَرَ ذَاتَهُ عَلَى مِثَالِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ، يَغِيبُ كَمَا يَغِيبُونَ، وَيَنْتَقِلُ كَمَا يَنْتَقِلُونَ.

وَمِنْ أَشْكَالِنَا نَحْنُ المَوْتُ وَالفَنَاءُ، فَأَظْهَرَ ذَاتَهُ عَلَى مِثَالِنَا وَأَشْكَالِنَا بِالمَوْتِ وَالفَنَاءِ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ ظَهَرَ مِنَّا بِالدَّوَامِ وَالبَقَاءِ لَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ اثْنَانِ، وَلَكَانَ الكَافِرُ وَالمُؤْمِنُ فِيهِ سَوَاءً بِالمَعْرِفَةِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ حِكْمَتِهِ أَجْرَى هَذَا التَّرْتِيبَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.

وَلْنَرْجِعْ إِلَى مَاكُنَّا بِسَبَبِهِ مِنْ سُؤَالِ هَذَا السَّيِّدِ النَّبِيهِ العَالِمِ الفَقِيهِ بِقَوْلِهِ: فَلَمَّا شَاءَ المَعْنَى أَنْ يُشَرِّفَ اسْمَهُ بِالظُّهُورِ كَصُورَتِهِ: ظَهَرَ فِي المُهِلِّ المُبْدِرِ المُقْمِرِ وَظَهَرَ الِاسْمُ بِالشَّمْسِ، وَالبَابُ بِالسَّمَاءِ.

الصفحة 12 من 51