مَعْرِفَتِهِ نَجَا وَتَخَلَّصَ، أَمَّا الكَافِرُونَ: فَهُمْ مُقِيمُونَ فِي هَذِهِ الدَّارِ لَايَزَالُونَ فِيهَا أَبَداً إِلَى مَايَشَاءُ اللهُ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا كَانَ البَارِي -عَزَّ عَزُّهُ- لَايَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، فَهَلْ كَانَتِ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهَا وَهُمْ أَنْوَارٌ هِيَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهَا وَهُمْ أَبْشَارٌ؟
الجَوَابُ: مَارَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «الَّذِي دَعَاهُمْ مِنَ الصُّورَتَيْنِ النُّورِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ الَّذِي لَايَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَجَسَّمُ وَلَا يَتَصَوَّرُ، عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ، وَلَوْ أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ غَيْرُ النُّورَانِيَّةِ لَسَقَطَ عَنْ مُنْكِرِهَا العَذَابُ وَلَكَانَ لَهُ فِي إِنْكَارِهَا جَزِيلُ الثَّوَابِ، لِأَنَّهُ أَنْكَرَ غَيْرَ اللهِ وَجَحَدَ سِوَاهُ، فَكَانَ اللهُ عَادِلًا مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ إِلَّا مَنْ جَحَدَهُ».
مَسْأَلَةٌ: إِذَا قُلْنَا إِنَّ البَارِي لَايَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ النُّورَانِيِّ بِصُورَةٍ نُّورَانِيَّةٍ، فَلِمَ حَالَ عَنْهَا وَظَهَرَ لِلْبَشَرِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ؟
الجَوَابُ: إِنَّ هَذَا هُوَ نَفْسُ الحِكْمَةِ وَالعَدْلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ النُّورَانِيِّ بِصُورَةٍ نُّورَانِيَّةٍ وَظَهَرَ فِيهِمْ كَهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ، فَأَجَابُوهُ.




