وَقَالَ العَالِمُ: اطْلُبُوا العِلْمَ فَإِنَّهُ رَأْسُ الفَضْلِ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَتَعَلَّمُوا العِلْمَ لِتَهْزَؤوا بِهِ وَتُمَازِجُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَتُمَارُوا بِهِ الجُهَلَاءَ، فَيَكُونُ رِيحُكُمْ فِي النَّارِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.
وَعَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَاقَالَهُ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ: يَاكُمَيْلُ، إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ أَوْعِيَةٌ، وَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، فَاحْفَظْ عَنِّي مَاأَقُولُ لَكَ، النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَفيئُوا بِنُورِ العِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ.
يَاكُمَيْلُ: العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ، العِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرَسُ المَالَ وَالمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ، وَصَنِيعُ المَالِ يَزُولُ.
يَاكُمَيْلُ: مَعْرِفَةُ العِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ الإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَالعِلْمُ حَاكِمٌ، وَالمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ.
يَاكُمَيْلُ: هَلَكَ خُزَّانُ الأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَابَقِيَ الدَّهْرُ، أَبْدَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَأَمْثَالُهُمْ فِي القُلُوبِ مَوْجُودَةٌ.
وَقِيلَ: كُلُّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا فِيهِ إِلَّا وِعَاءَ العِلْمِ فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ.




