وَقِيلَ: كَانَ بِشْرٌ الحَافِي لَايَنَامُ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ، فَقِيلَ: مَابَالُكَ لَاتَنَامُ؟
فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ مَطْلُوبٌ، وَفِي الحَدِيثِ مَرْغُوبٌ، كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَعْيُنٍ: عَيْنٌ سَهِرَتْ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ.
وَمَنْ يَكُنْ بِاللهِ عَارِفاً فَعَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ خَائِفاً، وَيَكُونَ عِنْدَ الرَّخَاءِ شَكُوراً، وَعِنْدَ الشَّدَائِدِ صَبُوراً، وَيُحَسِّنُ أَلْفَاظَهُ وَأَخْلَاقَهُ، وَيُكْثِرُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِرَّهُ وَإِنْفَاقَهُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ، وَلَا يَنْفِرَ عَنْهُ قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ وَيَشُكَّ فِي إِيمَانِهِ الطَّالِبُونَ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَاقَسَمَ ظَهْرِي إِلَّا رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ مُتَهَتِّكٌ، وَكَافِرٌ مُتَنَسِّكٌ، هَذَا يَنْفِرُ النَّاسَ مِنْ حَقِّهِ بِتَهَتُّكِهِ وَهَذَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى بَاطِلِهِ بِتَنَسُّكِهِ.
وَقَالَ لِشِيعَتِهِ: كُونُوا لَنَا زَيْناً، وَلَا تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْناً -عَاراً-، لِأَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ يُصْلِحُ بِأَعْمَالِهِ جَمَاعَةً وَأُمَّةً، وَأَمَّا الرَّجُلُ الفَاسِدُ فَيُفْسِدُ بِهِ جَمَاعَةٌ وَقَبِيلَةٌ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ حَكِيمٌ مِنْ أَبْنَاءِ الفُرْسِ يَعِظُ النَّاسَ وَلَا يَعِظُ نَفْسَهُ وَلَا يَتَرَتَّبُ بِالأَعْمَالِ العَقْلِيَّةِ.




