مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 94

وَمَعْنَى الِاخْتِرَاعِ: الصَّنْعَةُ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهَا صَانِعٌ.

لِأَنَّ اسْمَ اللهِ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَايُقَالُ لَهُ مَخْلُوقٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبَقْهُ فِي قِدَمِهِ سَابِقٌ غَيْرُ الأَزَلِ مَوْلَاهُ، وَلَا يُقَالُ لَهُ أَيٌّ لِلسِّينِ مُخْتَرَعاً بَلْ مَخْلُوقاً، لِأَنَّ السَّيِّدَ المِيمَ كُوِّن قَبْلَهُ، وَصَادِراً مِنْ بَعْدِ أَمْرِ اللهِ عَنْ فِعْلِهِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ بِأَنَّ المَعْنَى اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ جُزْءٌ خَرَجَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَتَنَاقَصَ الذَّاتُ بِإِخْرَاجِهِ.

وَ"مِنْ" هُنَا لَيْسَتْ لِلتَّجَزِّيءِ وَالتَّبْعِيضِ، بَلْ إِنَّهُ عَنْ أَمْرِهِ ظَهَرَ، وَعَنْ مَشِيئَتِهِ انْفَطَرَ، كَمَا أَنَّهُ قِيلَ: وَرَدَ إِلَيَّ كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ، أَفَيَكُونُ الكِتَابُ جُزْءاً مِنْهُ؟ لَا بَلْ عَنْ أَمْرِهِ صَدَرَ، وَمِنْ لَفْظِهِ ظَهَرَ.

ثُمَّ إِنَّ اللهَ أَمَرَ الحِجَابَ فَخَلَقَ البَابَ الكَرِيمَ، ثُمَّ أَمَرَ البَابَ أَنْ يَصْطَفِي الخَمْسَةَ الأَيْتَامَ الكِرَامَ، إِلَى أَنْ كَانَ مَاكَانَ مِنْ خَلْقِ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ وَالعَوَالِمِ السُّفْلِيَّةِ، غَنِيِّنَا عَنْ شَرْحِهِ هَاهُنَا لِكَوْنِهِ يَأْتِي فِي البَابِ الثَّالِثِ لِكَي يَكُونَ كُلُّ حَدِيثٍ مُنْفَرِداً فِي بَابِهِ، وَيَسْهُلَ تَنَاوُلُهُ عَلَى طُلَّابِهِ.

الصفحة 8 من 94