العُيُونِ مِنَ البُكَاءِ، خُمْصُ البُطُونِ مِنَ الطَّوَى، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ، عَلَيْهِمْ عَبْرَةُ الخَاشِعِينَ وَسَكِينَةُ المُؤْمِنِينَ، فَهَؤُلَاءِ شِيعَتِي المُخْلِصُونَ فِي طَاعَتِي البَاذِلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاتِي، وَاشَوْقاً إِلَيْهِمْ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ.
فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعِدَّ نَفْسَهُ مُؤْمِناً فَلْتَكُنْ هَذِهِ سِيرَتُهُ وَعِلْمُهُ لِكَي يَكُونَ الإِيمَانُ مَعَهُ مُسْتَقِرّاً غَيْرَ مُسْتَوْدَعٍ، وَثَابِتاً غَيْرَ مُسْتَرْجَعٍ.
وَمِنْ كَلَامِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَاتَكُونَنَّ مِمَّنْ لَاتَنْفَعُهُ العِظَةُ إِذَا بَالَغْت فِي إِيلَامِهِ، فَإِنَّ العَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالأَدَبِ، وَالبَهَائِمُ لَاتَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ.
قَالَ الحَكِيمُ: كَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ اجْتِنَابُ مَاتَكْرَهُ مِنْ غَيْرِكَ.
وَكَانَ أَرسطَالِيسُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: الأَدَبُ صَوْتُ العَقْلِ، فَحَسِّنْ عَقْلَكَ كَيْفَ شِئْتَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُّ سُكُوتٍ لَايَكُونُ فِيهِ تَفَكُّرٌ لِلَّهِ فَهُوَ سَهْوٌ وَكُلُّ حَدِيثٍ لَايَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ فَهُوَ لَغْوٌ.
وَقِيلَ: إِنَّ الصَّمْتَ حِكْمَةٌ، وَالوَقَارَ سَكِينَةٌ، وَالسَّكِينَةَ أَمَانٌ وَالأَمَانُ رَاحَةٌ مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.




