وَمَعْنَى الرَّابِعَةِ: هُوَ أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ لَاعَالِماً وَلَا مُتَعَلِّماً وَلَا مُسْتَمِعاً، فَيَكُونُ بِهَذِهِ السِّيرَةِ مِنَ الهَمَجِ الرَّعَاعِ الَّذِينَ لَايَهْتَدُونَ إِلَى الصَّوَابِ أُولَئِكَ وَقُودُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
وَمِنْ صِفَةِ المُؤْمِنِ: أَنْ تَكُونَ عَيْنُهُ نَاظِرَةً فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَأُذُنُهُ سَامِعَةً لِتَوْحِيدِ اللهِ، وَقَلْبُهُ صَافِياً إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾(1).
وَقِيلَ: إِنَّ جَمَاعَةً اسْتَقْبَلُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَقَالُوا: يَاأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ نَحْنُ مِنْ شِيعَتِكَ.
فَقَالَ: لَسْتُ أَرَى عَلَيْكُمْ سِيماءً كَالشِّيعَةِ.
فَقَالُوا: مَاسِيمَاءُ الشِّيعَةِ يَاأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟
فَقَالَ: سِيمَاء شِيعَتِي: أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ، أَنْفُسُهُمْ مَعَ النَّاسِ فِي غِنًى، وَالنَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ، قَدْ كَسَرَتْ قُلُوبَهُمْ خِشْيَةُ اللهِ فَسَكَتُوا عَنِ النُّطْقِ، وَأَنَّهُمْ فُصَحَاءُ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَشْرَارٌ وَهُمُ الأَكْيَاسُ الأَبْرَارُ، عُمْشُ




