فَقَالَ العَابِدُ: لَوْ كَانَ لِرَبِّنَا حِمَارٌ مَاكَانَ يَضِيعُ هَذَا الحَشِيشُ، فَأَوْحَى اللهُ لِلْمَلَكِ: إِنَّمَا أَتَيْتُهُ ثَوَابَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ.
وَعَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: العَقْلُ حِبَاءٌ مِنَ اللهِ جَلَّ اسْمُهُ وَالأَدَبُ كُلْفَةٌ، فَمَنْ تَكَلَّفَ الأَدَبَ قدِّرَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَكَلَّفَ العَقْلَ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا جَهَالَةً.
وَعَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: العَقْلُ غِطَاءٌ سَتِيرٌ، وَالخُلُقُ جَمَالٌ ظَاهِرٌ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خَلْقِكَ بِعَقْلِكَ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ تَسْلَمْ لَكَ المُوَدَّةُ وَتَظْهَرْ لَكَ المَحَبَّةُ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي الأَخْبَارِ أَنَّ: العَقْلَ شَجَرَةٌ، وَالأَدَبَ ثَمَرُهَا، وَبِهِ تُوزَنُ الأَنَامُ فَيُعْرَفُ الشَّقِيُّ مِنَ السَّعِيدِ، وَالمُضِلُّ مِنَ الرَّشِيدِ.
كَمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ سُئِلَ: كَيْفَ يُعْرَفُ المُؤْمِنُ مِنَ الكَافِرِ؟ فَقَالَ: يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ إِيمَانِهِمْ وَآدَابِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمُ الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ، فَمَنْ مَالَ إِلَى الحَقِّ وَرَكَنَ إِلَيْهِ فَهُوَ مِنْ نَسْلِ آدَمَ لِقَبُولِهِ الحَقَّ، وَمَنْ مَالَ إِلَى البَاطِلِ وَرَكَنَ إِلَيْهِ فَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْلِيسَ لِإِنْكَارِهِ الحَقَّ وَتَرْكِهِ الصِّدْقَ فَبِالْعَقْلِ يَعْقِلُ المَرْءُ، وَعَنِ اللهِ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ.




