قَالَ: إِنَّ الثَّوَابَ عَلَى قَدْرِ العَقْلِ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ بِبَرِيَّةٍ خَضْرَاءَ كَثِيرَةِ الشَّجَرِ ظَاهِرَةِ المِيَاهِ، وَكَانَ مَلَكٌ مِنَ المَلَائِكَةِ مَرَّ بِهِ فَاسْتَعْظَمَ عِبَادَتَهُ، وَقَالَ: رَبِّ أَرِنِي ثَوَابَ عَبْدِكَ هَذَا، فَأَرَاهُ اللهُ ذَلِكَ، فَاسْتَقَلَّهُ المَلَكُ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى أَنْ أَصْحَبَهُ، فَأَتَاهُ المَلَكُ بِصُورَةِ أُنْسِيٍّ.
فَقَالَ لَهُ العَابِدُ: مَنْ أَنْتَ؟
فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ عَابِدٌ، بَلَغَنِي مَكَانُكَ وَعِبَادَتُكَ، فَأَتَيْتُكَ لِأَعْبُدَ اللهَ مَعَكَ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ المَلَكُ: إِنَّ مَكَانَكَ لَنَزِهٌ وَمَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلْعِبَادَةِ.
فَقَالَ العَابِدُ: فِي مَكَانِنَا هَذَا عَيْبٌ.
فَقَالَ المَلَكُ: إِنَّ مَكَانَكَ لَنَزِهٌ وَمَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَالُ فِيهِ عَيْبٌ.
فَقَالَ العَابِدُ: لَيْسَ لِرَبِّنَا بَهِيمَةٌ، وَلَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ رَعَيْنَاهُ فِي هَذَا المَوْضِعِ فَإِنَّ هَذَا الحَشِيشَ يَضِيعُ.
فَقَالَ لَهُ المَلَكُ: أَمَا لِرَبِّنَا حِمَارٌ؟




