وَعَلَى هَذَا المِقْيَاسِ فَقِسْ إِلَى آخِرِ مَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ، وَفِي هَذِهِ المَرْتَبَةِ يَلْحَقُ مَنْ صَفَا مِنَ المُؤْمِنِينَ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَارَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَشْيَاخِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: فَلَمَّا تَمَّ خَلْقُ العَالَمِ الأَكْبَرِ العُلْوِيِّ تَجَلَّى لَهُمُ المَعْنَى بِذَاتِهِ، فَشَاهَدُوهُ، وَخَاطَبَهُمْ شِفَاهاً وَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَأَجَابُوا كُلُّهُمْ بِالطَّاعَةِ، وَأَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَبَعْضُهُمْ يَتْلُو بَعْضاً إِلَى آخِرِ مَرْتَبَةِ المُمْتَحَنِينَ فَهَذِهِ هِيَ الدَّعْوَةُ الأُولَى.
ثُمَّ أَنَّ المَعْنَى أَمَرَ الِاسْمَ، فَخَلَقَ العَالَمَ الأَصْغَرَ الَّذِينَ عِدَّتُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً، وَخَلَقَ مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عَالَمِ الإِقْرَارِ المَفْعُولِينَ عَنْ آخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ، وَخَلَقَ عَالَمَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ مِنْ كَدَرِ طِينَةِ أَهْلِ الإِقْرَارِ، لِأَنَّ عَالَمَنَا نَحْنُ تَبَعٌ لِعِدَّةِ المِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً.




