البَابُ الأَوَّلُ فِي إِثْبَاتِ ظُهُورِ المَعْنَى لِأَهْلِ البَشَرِ كَالْبَشَرِ، وَلِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ
إِذْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَجَلُّ العُلُومِ، كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": فَإِذَا كَانَ اللهُ رَأْسَ الأَشْيَاءِ فَالْمَعْرِفَةُ بِهِ أَجَلُّ العُلُومِ.
فَبِذِكْرِهِ نَبْدَأُ كَمَا أَمَرَنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾(1).
فَاعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُسْتَرْشِدُ إِلَى الطَّرِيقَةِ، الرَّاغِبُ بِعُلُومِ الحَقِيقَةِ: أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ كَانَ وَلَا مَكَانَ، وَلَا عَصْرَ وَلَا زَمَانَ، وَلَا لَيْلَ وَلَا نَهَارَ، وَلَا فَلَكٌ دَوَّارٌ، وَلَا حُجُبٌ تَسْتُرُهُ، وَلَا عَيْنٌ تَنْظُرُهُ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: هَلْ كَانَ ظَاهِراً أَمْ بَاطِناً؟
قُنَا لَهُ: لِمَنْ ظَهَرَ حَتَّى بَطَنَ؟ وَلِمَنْ بَطَنَ حَتَّى ظَهَرَ؟ فَإِنْ كَانَ بَاطِناً فَلِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِراً فَلَهَا، ثُمَّ شَاءَ وَأَرَادَ وَقَضَى وَقَدَّرَ وَاخْتَرَعَ السَّيِّدَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ.




