مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 94

البَابُ الأَوَّلُ فِي إِثْبَاتِ ظُهُورِ المَعْنَى لِأَهْلِ البَشَرِ كَالْبَشَرِ، وَلِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ

إِذْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَجَلُّ العُلُومِ، كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": فَإِذَا كَانَ اللهُ رَأْسَ الأَشْيَاءِ فَالْمَعْرِفَةُ بِهِ أَجَلُّ العُلُومِ.

فَبِذِكْرِهِ نَبْدَأُ كَمَا أَمَرَنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾(1).

فَاعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُسْتَرْشِدُ إِلَى الطَّرِيقَةِ، الرَّاغِبُ بِعُلُومِ الحَقِيقَةِ: أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ كَانَ وَلَا مَكَانَ، وَلَا عَصْرَ وَلَا زَمَانَ، وَلَا لَيْلَ وَلَا نَهَارَ، وَلَا فَلَكٌ دَوَّارٌ، وَلَا حُجُبٌ تَسْتُرُهُ، وَلَا عَيْنٌ تَنْظُرُهُ.

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: هَلْ كَانَ ظَاهِراً أَمْ بَاطِناً؟

قُنَا لَهُ: لِمَنْ ظَهَرَ حَتَّى بَطَنَ؟ وَلِمَنْ بَطَنَ حَتَّى ظَهَرَ؟ فَإِنْ كَانَ بَاطِناً فَلِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِراً فَلَهَا، ثُمَّ شَاءَ وَأَرَادَ وَقَضَى وَقَدَّرَ وَاخْتَرَعَ السَّيِّدَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ.

الهوامش

1سورةالبقرة: الآية 200.
الصفحة 7 من 94