الَّذِي هُوَ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ، وَلِيُثْبِتَ عِنْدَهُ مَعْرِفَتَهُ مَاأَعْطَاهُ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنْ عِظَمِ المَنْزِلَةِ وَعُلُوِّ الرُّتْبَةِ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾(1) أَيْ: أَظْهِرْ لِلدَّعْوَةِ أَرْبَعَةً يَكُونُوا مَعَ المِقْدَادِ فِي رُتْبَةِ البَدْوِ، ثُمَّ ادْعُوهُنَّ إِلَى مَادَعَوْتَ بِهِ المِقْدَادَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَكَ سَعْياً غَيْرَ نَاكِلِينَ وَلَا مُتَأَخِّرِينَ، وَلِيَعْلَمَ المِقْدَادُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كُوِّنَ كَهُمْ، وَأَنَّهُ دُعِيَ إِلَى مَادَعُوا إِلَيْهِ، وَلِيَعْلَمَ حِينَئِذٍ أَنَّكَ سَبَبُهُ.
فَكَانَتِ الأَرْبَعَةُ هُمُ الأَيْتَامُ الأَرْبَعَةُ، وَهُمْ: أَبُو الذَّرِّ، وَعَبْدُ اللهِ وَعُثْمَانُ، وَقَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً﴾(2) أَيِ: اجْعَلْهُمْ رُؤُوساءً عَلَى المَرَاتِبِ فِي العَالَمِ النُّورَانِيِّ، يَدْعُونَهُمْ وَيُمِدُّونَهُمْ بِالسَّبَبِ النُّورِيِّ، فَكَانَتِ الأَيْتَامُ هُمْ دُعَاةُ العَالَمِ فِي البَدْوِ، فَانْفَرَدَ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةٍ مِنْ كَوْنِ العَالَمِ فِي البَدْوِ، انْفَرَدَ المِقْدَادُ بِقَدْدِ الخَلَائِقِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الذَّرِّ بِذَرْوِ البَرَايَا وَانْفَرَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ بِتَرْوِيحِ القُلُوبِ بِالمَعْرِفَةِ الَّتِي تَلْفَحُهَا الأَسْمَاعُ فَتُنِيرُ




