أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾(1).
فَقَدْ رَوَتْ ثِقَاتُنَا العَارِفُونَ، وَنَطَقَ بِهِ المَوَالِي وَأَهْلُ الفَضَائِلِ أَجْمَعُونَ: أَنَّ ذَلِكَ سُؤَالُ البَابِ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْمِ بِهِ وَهُوَ فِي البَابِيَّةِ.
فَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾: أَرَادَ بِهِ الظُّهُورَ بِالشَّخْصِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ وَوَقَعَتِ الإِجَابَةُ، فَكَانَ بِذَلِكَ حَيَاةَ المَيِّتِ، لِأَنَّ الشَّاكَّ الكَافِرَ هُوَ المَيِّتُ فَإِذَا ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَأَجَابَ فَتِلْكَ حَيَاتُهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾: أَرَادَ لِيَخْتَبِرَ اليَتِيمَ الأَكْبَرَ بِكَيْفِيَّةِ الحَيَاةِ وَالمَمَاتِ، فَأَجَابَهُ الحَقُّ عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَكَ الحَيَاةَ وَالمَمَاتَ؟
﴿قَالَ بَلَىٰ﴾ أَيْ: أَنِّي مُعْتَرِفٌ بِذَلِكَ، ﴿وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَيْ: لِيَكُونَ قَلْبِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ، نَصّاً عَلَى المِقْدَادِ الَّذِي هُوَ الفُؤَادُ وَتِبْيَاناً بِفَضْلِ البَابِ عَلَى اليَتِيمِ بِمَا حَبَاهُ بِهِ البَابُ مِمَّا أَمَدَّهُ بِهِ مِنَ النُّورِ الحَقِيقِيِّ




