مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 94

أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾(1).

فَقَدْ رَوَتْ ثِقَاتُنَا العَارِفُونَ، وَنَطَقَ بِهِ المَوَالِي وَأَهْلُ الفَضَائِلِ أَجْمَعُونَ: أَنَّ ذَلِكَ سُؤَالُ البَابِ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْمِ بِهِ وَهُوَ فِي البَابِيَّةِ.

فَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾: أَرَادَ بِهِ الظُّهُورَ بِالشَّخْصِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ وَوَقَعَتِ الإِجَابَةُ، فَكَانَ بِذَلِكَ حَيَاةَ المَيِّتِ، لِأَنَّ الشَّاكَّ الكَافِرَ هُوَ المَيِّتُ فَإِذَا ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَأَجَابَ فَتِلْكَ حَيَاتُهُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾: أَرَادَ لِيَخْتَبِرَ اليَتِيمَ الأَكْبَرَ بِكَيْفِيَّةِ الحَيَاةِ وَالمَمَاتِ، فَأَجَابَهُ الحَقُّ عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَكَ الحَيَاةَ وَالمَمَاتَ؟

﴿قَالَ بَلَىٰ﴾ أَيْ: أَنِّي مُعْتَرِفٌ بِذَلِكَ، ﴿وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَيْ: لِيَكُونَ قَلْبِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ، نَصّاً عَلَى المِقْدَادِ الَّذِي هُوَ الفُؤَادُ وَتِبْيَاناً بِفَضْلِ البَابِ عَلَى اليَتِيمِ بِمَا حَبَاهُ بِهِ البَابُ مِمَّا أَمَدَّهُ بِهِ مِنَ النُّورِ الحَقِيقِيِّ

الهوامش

1سورةالبقرة: الآية 260.
الصفحة 68 من 94