وَالسَّبَبُ لِظُهُورِهِ وَافْتِرَاضِهِ هَذَا الدِّينَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَعْرِفَةَ أَشْخَاصٍ فَقَطْ: أَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالأَوْصِيَاءَ لَمْ يَنْقَطِعُوا مِنْ عَهْدِ سَيِّدِنَا آدَمَ إِلَى عَهْدِ مَوْلَانَا الحَسَنِ الأَخِيرِ العَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَهُمْ يُنْذِرُونَ الأُمَمَ وَيَهْدُونَ المُؤْمِنِينَ وَحِينَئِذٍ كَانَ يَكْتَفِي المُؤْمِنُ بِمَعْرِفَةِ النَّبِيِّ المَوْجُودِ وَالوَصِيِّ الَّذِي يَكُونُ ظَاهِراً مَعَهُ وَالأَشْخَاصِ الظَّاهِرَةِ.
فَلَمَّا كَانَ انْقِطَاعُ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ وَخُلُوِّهِمْ مِنَ الأَرْضِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ جَلَّ مَنْ لَايَغِيبُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، بَعَثَ اللهُ لَنَا هَذَا الشَّيْخَ -أَعْنِي شَيْخَ الطَّرِيقَةِ- فَهَدَانَا إِلَى هَذَا الطَّرِيقِ القَوِيمِ، وَأَطْلَعَنَا عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الأَشْخَاصِ، وَلَوْلَاهُ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللهِ كُنَّا كَغَيْرِنَا، فَبِرَأْيِهِ نَقْتَدِي وَعَلَى طَرِيقَتِهِ نَحْتَذي، مُتَّبِعِينَ غَيْرَ مُبْتَدِعِينَ.
ثُمَّ إنَّا قَدَّمْنَا سَابِقاً بِأَنْ نَأْتِيَ بِالسِّيَاقَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ مَرَاتِبِ العَالَمِينَ العَالَمِ الأَكْبَرِ وَالعَالَمِ الأَصْغَرِ لِتَكُونَ لِلطَّالِبِ تَبْصِرَةً بِمَعْرِفَتِهِمْ وَمَثُوبَةً بِتَذْكِرَتِهِمْ.
وَهُوَ لَمَّا اخْتَرَعَ المَعْنَى القَدِيمُ اسْمَهُ العَظِيمَ: أَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ البَابَ الأَجَلَّ الكَرِيمَ، ثُمَّ أَمَرَ البَابَ أَنْ يَخْلُقَ اليَتِيمَ الأَكْبَرَ، فَخَلَقَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَخَلَقَ الأَيْتَامَ الأَرْبَعَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ




