أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ، أَيْ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ وَتَرَاكِيبَ أَعْضَائِهِ وَأُصُولَ نَشْأَتِهِ، وَثَبَتَ عَلَى مَعْرِفَةِ أَشْخَاصِهَا وَنَزَّهَهَا عَنِ الحُلُولِ فِي هَذِهِ الأَجْسَامِ الكَدِرَةِ وَالحُصُولِ فِي هَذِهِ الجُسْمَانِيَّةِ الكَثِيفَةِ: فَقَدْ عَرَفَ نَفْسَهُ.
وَمَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ أَلاَشْخَاصَ وَأَحَلَّهَا فِي هَذِهِ التَّرَاكِيبِ الضَّيِّقَةِ: فَقَدْ طَابَقَ بِذَلِكَ أَهْلَ الحُلُولِ، وَرَدَّهُ اللهُ فِي هُوَّةِ الِانْقِلَابِ، وَأَحَلَّهُ فِي جَحِيمِ الهَلَكَةِ وَالعَذَابِ.
وَأَمَّا الأَكْوَانُ السَّبْعَةُ: فَهُمْ كَمَا ذَكَرْنَا وَذِكْرُهُمْ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: «فَالكَوْنُ النُّورَانِيُّ الأَوَّلُ: هُوَ سَلْمَانُ، لِأَنَّهُ المُكَوِّنُ بَعْدَ المَكَانِ وَهُوَ المُدَبِّرُ المَلَكُوتِ بَعْدَ الِاسْمِ، وَهُوَ الأَوَّلُ الَّذِي أَحْدَثَهُ مُحْدِثُ الأَشْيَاءِ فَكَانَ بَدَوْ كَوْنِهِ نُوراً مُضِيئاً جَوْهَراً خَالِصاً صَافِياً مِنْ جَوْهَرِيَّةِ المُحْدِثِ لَهُ كَمَا كَانَ المَكَانُ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ جَوْهَرِيَّةِ الأَزَلِ.
وَالكَوْنُ الثَّانِي الجَوْهَرِيُّ: المِقْدَادُ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّ مِنْ نُورِهِ قِدَدُ الخَلَائِقِ.
وَالكَوْنُ الثَّالِثُ الهَوَائِيُّ: هُوَ أَبُو الذَّرِّ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الغِفَارِيُّ.




