فَالمَيْتَةُ هِيَ الأَوَّلُ، وَالدَّمُ المُنْتِنُ هُوَ الثَّانِي، وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ هُوَ نَعْثَلٌ وَالبَلْغَمُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَهَذِهِ الأَرْوَاحُ الشَّيْطَانِيَّةُ الخَبِيثَةُ أَصْلُهَا وَاحِدٌ، وَعُنْصُرُهَا وَاحِدٌ مَبْدَؤُهَا المُخَالَفَةُ وَالتَّكْذِيبُ وَالتَّكَبُّرُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللهِ وَتَغْيِيرُ القَوَانِينِ عَنْ أُصُولِهَا، وَهُمْ مَعَ المُؤْمِنِينَ مُمْتَزِجُونَ فِي الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ وَهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةِ الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ، وَلَكِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ بِإتِّبَاعِ السُّبُلِ وَالمَيْلِ إِلَى الحَقِّ وَالبَاطِلِ.
وَلِهَذَا قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ المُؤْمِنِينَ آدَمِيُّو الهَيَاكِلِ نُورَانِيُّو الأَرْوَاحِ، وَالكَافِرِينَ آدَمِيُّو الهَيَاكِلِ شَيْطَانِيُّو الأَرْوَاحِ.
وَقَدْ فَاضَتْ عَلَى أَجْمَعِهِمْ إِشْرَاقَاتُ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ.
فَمِنْ إِشْرَاقِ الكَوْنِ النُّورَانِيِّ: النُّورُ الَّذِي فِي نَوَاظِرِهِمْ، فَهُمْ يَبْصُرُونَ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ فِي الكَوْنِ.
وَمِنْ إِشْرَاقِ الكَوْنِ الجَوْهَرِيِّ: تَجَوْهُرُ قُلُوبِهِمْ، فَأَشْرَقَ عَنْهُ الفَهْمُ وَالحِفْظُ وَالتَّمْيِيزُ وَالإِدْرَاكُ، إِذَاً القَلْبُ بِلَا عَيْنَيْنِ وَلَا أُذُنَيْنِ وَلَا فَمٍ، بَلْ جَوْهَرُهُ يُدْرِكُ الأَشْيَاءَ وَيُحِيطُ بِهَا فَهْماً، وَهُوَ مَلِكُ الجَسَدِ وَالحَوَاسِّ، الجَمِيعُ رَعِيَّتُهُ وَمُؤْتَمِرُونَ لَهُ فِي كُلِّ مَايُرِيدُ.




