مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 94

فَإِذَا قَالَ السَّائِلُ: مَاأَنْتَ وَمَا أَصْلُكَ؟ وَمَنْ هُوَ السَّبَبُ إِلَى هَذَا الدِّينِ القَيِّمِ؟ أَقُولُ: أَمَّا أَصْلِي فَمِنْ عُنْصُرِ الإِيمَانِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَأَمَّا بَدَنِي: فَمِنْ تُرَابٍ.

وَإِذَا قِيلَ: فَمَا مَعْنَى مِنْ تُرَابٍ؟

فَأَقُولُ: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ شَاءَ وَلَهُ المَشِيئَةُ أَنْ يُعمِّرَ الدَّارَ السُّفْلَانِيَّةَ، فَنَظَرَ إِلَى مَنْ هُمْ أَحْقَرُ خَلْقِهِ وَأَضْعَفُهُمْ يَقِيناً، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعَمِّرَ الدَّارَ السُّفْلَانِيَّةَ، فَقَالُوا: إِلَهَنَا، دَعْنَا نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ هَاهُنَا.

فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ عَصَيْتُمُونِي بِرَدِّكُمْ عَلَيَّ، وَلَوْ قُلْتُمْ: لَكَ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ لَكَانَ هُوَ الأَنْجَحُ لِأَحْوَالِكُمْ وَالأَصْلَحُ لِأَعْمَالِكُمْ، فَخَلَقَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ الأَجْسَامَ الطِّينِيَّةَ الَّتِي صَوَّرَهَا بِقُدْرَتِهِ مِنْ تُرَابٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾(1)، وَجَعَلَ لِتِلْكَ الأَبْدَانِ عَنَاصِرَهَا وَأَعْضَاءَهَا مُقَنَّنَةً عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ، وَجَعَلَ حَرَكَاتِهَا وَقُوَّتِهَا تُسْتَمَدُّ عَنْ تِلْكَ أَلاَشْخَاصِ الَّتِي قُدِّرَتْ عَلَيْهَا تِلْكَ الجَوَارِحُ وَالعَنَاصِرُ، وَأَنَّ مَنْ أَهْمَلَ مِنْهَا شَخْصاً مِنْ تِلْكَ الأَشْخَاصِ بَطَلَ عَمَلُ ذَلِكَ العُضْوِ المُعَيَّنِ لَهُ وَمَنْ عَرَفَهَا بِكَامِلِ مَشْرُوحَاتِهَا كَانَ بَدَنُهُ آمِناً، وَيَعِشْ نَفْسُهُ بَيْنَ تِلْكَ طَيِّبَةً

الهوامش

1سورةطه: الآية 55.
الصفحة 57 من 94