مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 94

البَابُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ الطَّالِبِ مِنْ أَشْخَاصِ بَدَنِهِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى مَعْرِفَةِ البَابِ الأَكْرَمِ.

اعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الحَمِيمُ المُتَرَقِّي عَلَى دَرَجِ التَّفْهِيمِ، بَلَّغَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ صَفَاءَ السَّرِيرَةِ، وَأَطْلَعَنَا بِمَعُونَتِهِ عَلَى سُلَّمِ البَصِيرَةِ، أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى المَرْءِ عِرْفَانُ نَفْسِهِ قَبْلَ غَيْرِهَا، لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ أَعْلَمُ، فَإِنْ عَرَفَهَا وَإِلَّا فَلْيُغْلِقْ أَبْوَابَ الطَّلَبِ عَنْ قَصْدِ غَيْرِهَا كَوْنُهُ عَاجِزاً عَنْ مَعْرِفَةٍ يَبْصُرُ مِنْ ذَاتِهِ.

وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ.

يَعْنِي أَعْرَفُكُمْ بِأَشْخَاصِ أَعْضَائِهِ، وَكَيْفَ تَقُومُ بِعَنَاصِرِهَا، فَهُوَ الَّذِي يَطِيرُ بِجَانِحِ الفِقْهِ، وَيَكُونُ يَعْرِفُ اللهَ، وَكَيْفَ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ كَمِثْلِ صُورَتِهِ.

وَلَمَّا رَأَيْتُ أَنَّ مِنْ هَذَا إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ دَلِيلًا عَزَمْتُ عَلَى اللهِ وَاخْتَرْتُهُ عَلَى قَصْدِ السَّبِيلِ، فَأَقُولُ: إِنَّهُ لَابُدَّ مِنْ سَائِلٍ وَمُجِيبٍ.

الصفحة 56 من 94