مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِصْبَاحُ العُقُولِ لِمَنْ يَبْغِي سُلَّمَ الوُصُولِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 94

بَلِ الِاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ: أَنْ يُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ الظَّاهِرَةَ المُتَمَثِّلَةَ لِكَوْنِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ رُتَبٍ هِيَ الذَّاتُ عَيْنُهَا، وَهِيَ أَحَدٌ لَايَنثَنِي بِالعَدَدِ، بَلْ بِظُهُورِهِ كَتِلْكَ الصِّفَاتِ لُقِبَّتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الأَسْمَاءُ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا أَرَانَا ذَاتَهُ كَصِفَاتِنَا لُقِّبَ عَلَيْهِ اسْمُ النَّاسُوتِ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

وَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَزْعُمُ أَنَّ نَظْرَةَ الضِّيَاءِ لِلْبَابِ، وَنَظْرَةَ الظِّلِّ لِلْيَتِيمِ، وَالمَعْنَى تَعَالَى يُرِي ذَاتَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ:

وَالاسمُ يَظْهَرُ بِالبَابِ الُمقِيمِ لَهُ

وَالبَابُ لَيسَ يَظْهَرُ بِهِ الأَحَدُ

فَكَيْفَ حظَّرَ أَنَّ المَعْنَى لَايَظْهَرُ بِالبَابِ؟ وَأَنْتَ تَقُولُ إِنَّهُ يَظْهَرُ كَصِفَةِ البَابِ وَاليَتِيمُ أَقَلُّ؟

رَحِمَ اللهُ كُلَّ عَبْدٍ امْتَطَى مَطِيَّةَ الجِدِّ وَقَرَعَ بِقَصْدِهِ أَبْوَابَ الرَّشَدِ وَتَطَلَّعَ بَيْنَ العِبَارَةِ وَتَسَلَّقَ عَلَى حَيْثُ الإِشَارَةِ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ البَارِي تَعَالَى هُوَ الذَّاتُ الَّذِي لَاتُدْرَكُ، شَاءَ وَأَرَادَ وَظَهَرَ بِالنُّورِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الِاسْمِ وَنَظْرَتُهُ وَأَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ الِاسْمِيَّةَ أَعْنِي النُّورَ هِيَ الَّتِي حَلَّتْ مَحَلَّ الضِّيَاءِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ البَابِ، لِأَنَّهُ شَرَّفَهُ بِالصِّفَةِ الِاسْمِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الظِّلُّ الَّذِي هُوَ صِفَةُ اليَتِيمِ

الصفحة 53 من 94