«وَامْتِزَاجِي» هُوَ: ظُهُورُ النُّورِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ المِيمِ وَإِفَاضَتُهُ حَتَّى يَكُونَ ضِيَاءً تَامّاً وَفَيْضاً عَامّاً، وَمِثْلُهُ امْتِزَاجِي كَظُهُورِ المِيمِ فِي البَابِ فِي البَشَرِيَّةِ امْتِزَاجاً.
فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللهُ إِلَى قَوْلِهِ: «إِنَّ الظُّهُورَ ظُهُورَانِ، ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ مِزَاجٍ»، وَسَمَّى ظُهُورَ النُّورَانِيَّةِ "إِفْرَاجاً" يَعْنِي: بِالتَّشْبِيهِ فَقَطْ.
وَأَمَّا التَّشْرِيفُ بِالنُّورَانِيَّةِ: فَهُوَ ظُهُورُ الذَّاتِ الغَامِضِ فِي النُّورِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ المِيمِ.
وَتَشْرِيفُ البَابِ: هُوَ إِظْهَارُ ذَلِكَ النُّورِ، وَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُ ضِيَاءَهُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ضِيَاءً تَامّاً فَيَكُونُ قَدْ نَطَقَ ذَلِكَ النُّورُ فِي الصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ، فَلِذَلِكَ كَانَ إِذَا مَازَجَ المِيمُ البَابَ فِي البَشَرِيَّةِ يَنْطِقُ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ النُّطْقُ لِلْمِيمِ.
وَمِثَالُ مُمَازَجَةِ البَابِ لِلْيَتِيمِ الأَكْبَرَ، هُوَ انْفِجَارُ ذَلِكَ الحَوْضِ إِلَى أَنْ يَكُونَ فِي الظِّلِّ الظَّلِيلِ وَاللَّيْلِ الأَثِيلِ.
وَلَا يَتَوَهَّمُ مَنْ وَقَفَ عَلَى مَاشَرَحْنَاهُ وَيَظُنُّ أَنَّ الِاسْمَ وَالبَابَ وَاليَتِيمَ هُمْ هَذِهِ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ فِي هَذِهِ الرُّتَبِ الثَّلَاثِ، فَيَكُونَ طَابَقَ النَّصَارَى بِأَقْوَالِهِمْ آلِهَةٌ ثَلَاثَةٌ، فَيَكُونُ قَدْ شَطَّ بِهِ الطَّرِيقُ وَغَرِقَ فِي لُجِّ بَحْرٍ عَمِيقٍ.




