وَقَوْلُهُمْ: «وَيُنَزِّهُ وَصْلَ الِامْتِزَاجِ» أَيْ: يُنَزِّهُ قَدِيمَ المِيمِ أَنْ يُمَازِجَ البَابَ، بَلْ يَكُونُ البَابُ بَاباً قَدِيماً بِذَاتِهِ، وَالِاسْمُ اسْماً قَائِماً بِذَاتِهِ، غَنيِّنَا عَنِ البَابِ، بَلْ إِذَا أَرَادَ تَشْرِيفَهُ مَازَجَهُ بِالمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ مَعْدِنُهُ وَأَصْلُهُ، وَإِنْ ظُهُورَ النُّورَانِيَّةِ لَيْسَ بِهِ مُمَازَجَةٌ، بَلْ بِالمُشَابَهَةِ فَقَطْ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَارَوَاهُ الأَمِيرُ المميرُ العَالِمُ الخَبِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ حَيْثُ يَقُولُ:
«اعْلَمْ أَنَّ الظُّهُورَ ظُهُورَانِ، ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ مِزَاجٍ، فَأَمَّا ظُهُورُ الإِفْرَاجِ: فَهُوَ ظُهُورُ النُّورَانِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ، أَمَّا الذَّاتِيَّةُ: فَمِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ.
وَأَمَّا ظُهُورُ المِزَاجِ: هُوَ الظُّهُورُ كَمِثْلِ الرُّتْبَةِ الوُسْطَى بَيْنَ رُتْبَتَيِ النُّورِ وَالظِّلِّ، وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ: ذَاتِي وَمِثْلِي وَامْتِزَاجِي».
فَأَقُولُ: وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِهِ فِي الوُجُودِ البَشَرِيِّ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ فِي إِشَارَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «كَمِثْلِ الرُّتْبَةِ الوُسْطَى بَيْنَ رُتْبَتَيِ النُّورِ وَالظِّلِّ» وَهِيَ: النُّقْطَةُ الضِّيَائِيَّةُ الَّتِي هِيَ نَظْرَةُ البَابِ فِي مَكَانِ التَّوَسُّطِ.
وَقَوْلُهُ: «فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ ذَاتِي» يَعْنِي: أَنَّهَا هِيَ الذَّاتُ بِعَيْنِهَا.
«وَمِثْلِي» أَيْ: أَنَّهَا تَمَثَّلَتْ بِالضِّيَاءِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ البَابِ.




