العِرْفَانِ، وَلَا يُطَّلَعُ عَلَى دَقِيقِ هَذَا السِّرِّ المَصُونِ إِلَّا مَنْ دَخَلَ مِنْ بَابِ التَّوْبَةِ وَتَقَمَّصَ بِجِلْبَابِ الطَّاعَةِ، وَامْتَطَى مَطِيَّةَ الزُّهْدِ وَجَاهَدَ هَوَاهُ بِسَيْفِ الجِدِّ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾(1).
فَاعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الصَّادِقُ الخِلُّ المَوَافِقُ سَلَّكَ اللهُ بِنَا وَبِكَ جَادَّةَ التَّوْفِيقِ وَهَدَانَا إِلَى مَعْرِفَةِ أَوْضَحِ الطَّرِيقِ: أَنَّنِي سَأُورِدُ فِي مَعْنَى مَاشَرَحْنَاهُ وَحَقِيقَةِ مَاذَكَرْنَاهُ فَصْلًا يَسِيراً يَقْنَعُ عَنْ قَوْلٍ كَثِيرٍ لِمَنْ تَبَصَّرَ فِيهِ وَتَدَبَّرَ مَعْنَاهُ، وَهُوَ إِذَا كَانَ المَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- شَرَّفَ اسْمَهُ بِالبَشَرِيَّةِ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ شَرَّفَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ.
وَأَمَّا المُمَازَجَةُ مِنَ الِاسْمِ لِلْبَابِ فِي البَشَرِيَّةِ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَلَمْ يَجْرِ هَذَا فِي النُّورَانِيَّةِ وَلَا فِي سَائِرِ القِبَابِ المَاضِيَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثِّقَاتِ بِقَوْلِهِمْ: «مَنْ عَرَفَ ظُهُورَ الإِفْرَاجِ وَنَزَّهَ وَصْلَ الِامْتِزَاجِ فَقَدْ صَحَّ لَهُ التَّوْحِيدُ الخَالِصُ» أَيْ: يَعْرِفُ ظُهُورَ المَعْنَى كَصُورَةِ اسْمِهِ، وَأَنَّهُ لَايَخْتَلِطُ بِهِ وَلَا يُمَازِجُهُ بَلْ إِذَا أَرَادَ تَشْرِيفَهُ يَظْهَرُ بِمُشَابَهَةِ صُورَتِهِ فَقَطْ.




