وَلَعَمْرِي أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْوَالَ كُلَّهَا حَقٌّ، وَإِنَّ ذَلِكَ التَّشْرِيفَ الجَارِيَ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مُقَابَلَةَ القِدَمِ إِلَى بَارِيهِ تَعَالَى وَمَوْتَ ذَلِكَ الجِسْمِ، حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ بَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً لَايَتَكَلَّمُ، وَقِيلَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ.
ثُمَّ رَجَعَ القِدَمُ إِلَى مُحْدَثِهِ، أَعْنِي ذَلِكَ الجِسْمَ الَّذِي كَانَ صَامِتاً فَنَطَقَ فَلِهَذَا قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ ذَاتِي.
وَكَانَ مَوْلَانَا يُوشَعُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي ذَلِكَ الوَقْتِ ظَاهِراً وَلَمْ يَزَلْ ظَاهِراً، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى الأَمْرَ بَعْدَهُ، كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- بِأَنَّهُ تَوَلَّى الأَمْرَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ، وَهَكَذَا جَرَى التَّشْرِيفُ إِلَى مُحَمَّدٍ عِنْدَمَا رَقِيَ عَلِيٌّ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَقَالَ لَهُ: اغْرُبْ أَيُّهَا البَيْتُ، أَيْ: أُوِرَ الغَيْبَةَ، فَغَابَ ثُمَّ ظَهَرَ، فَلِهَذَا يُقَالُ: إِنَّهُ مَازَالَ اللهُ تَعَالَى رَبُّ العَالَمِينَ، وَسُبْحَانَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
فَاعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الصَّادِقُ الحَمِيمُ وَالنَّدْبُ البَارُّ الفَهِيمُ أَنَّنَا لَمَّا أَوْضَحْنَا تَشْرِيفَ المَعْنَى لِاسْمِهِ فِي الوُجُودِ البَشَرِيِّ، وَكَيْفَ مُمَازَجَةُ الِاسْمِ الأَعْظَمِ لِبَابِهِ الأَجَلِّ الأَكْرَمِ، وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَذْكُرَ طَرَفاً مِنْ مِثَالِ ذَلِكَ التَّشْرِيفِ فِي المَقَامِ الخَطِيرِ وَالمَحَلِّ الأَثِيرِ، غَيْرَ أَنَّهُ مَحْظُورٌ إِذَاعَتُهُ، وَقَدْ نَهَى المَوْلَى العَزِيزُ عَنِ التَّبْذِيرِ، إِذْ أَنَّهُ السِّرُّ اللَّطِيفُ الَّذِي لَاتَحُدُّهُ الأَذْهَانُ وَلَا تَجُولُ فِي مِيَاهِهِ أَفْلَاكُ




