وَلَا يُشَاهَدُ إِلَّا بِمُحْدَثِهِ لِأَنَّ مُحْدَثَهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كُوِّنَ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ السَّيِّدُ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ كَانَ اتِّصَالًا بِالمَعْنَى فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَرَجَعَ مُوسَى إِلَى مَعْدِنِهِ وَمَا مِنْهُ بَدَا، فَحَجَبَهُ المَوْلَى تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ، وَبَقِيَ الجِسْمُ خَالِياً مِنَ السَّيِّدِ مُوسَى، فَهُوَ أَخْفَى تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ ظَاهِراً بِهَا تَحْتَ تَلَأْلُؤِ بَوَارِقِ الأَنْوَارِ وَمُقَابَلَةِ القَدِيمِ مَوْلَاهُ.
ثُمَّ وَإِنْ يَكُنْ تَقَدَّمَ هَذَا المَقَالُ وَأَوْرَدَهُ مِنْ تَشْرِيفِ المَعْنَى لِاسْمِهِ، فَلَا بُدَّ لَنَا مِمَّنْ يَقِفُ عَلَى مَاشَرَحْنَاهُ وَيَقُولُ: مَابَالُكَ تَذْكُرُ أَنَّ السَّيِّدَ مُوسَى أَزَالَهُ بَارِيهُ، وَهُوَ اسْمٌ ذَاتِيٌّ مَازَالَهُ مَعْنَاهُ وَلَا ظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ؟
فَنَقُولُ: إِنَّ بِهَذَا أَخْبَرْتَنَا ثِقَاتُنَا وَعُلَمَاؤُنَا الرَّاشِدُونَ بِرِوَايَاتِهِمْ وَأَسَانِيدِهِمْ، وَأَنَّهُ لَهُوَ الحَقُّ المُبِينُ، لِأَنَّ مُوسَى هُوَ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ الحَسَنُ، وَهُوَ الحُسَيْنُ، كَمَا أَخْبَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ فِي قَصِيدَتِهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- بِقَوْلِهِ:
لَو أَنَهُمْ مَائَةُ أَلفٍ ِفي عَدِيدِهِم | لَعَادُوا في وَاحِدٍ عوداً بِلا أَمَدِ |
غَيْرَ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ حَدِيثٍ تَشْرَبُهُ العُقُولُ، وَيَكُونُ مُقَابِلًا لِمَا نَطَقَ بِهِ إِخْوَانُنَا العَارِفُونَ عَنِ المَوَالِي بِرِوَايَاتِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ، وَهُوَ مَارَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ




