رُوحُ البَابِ وَهِيَ الَّتِي مَازَجَتِ البَابَ، لِأَنَّهُمَا مَعْدِنٌ وَاحِدٌ أَصْلاً وَفَرْعاً وَهَلُمَّ جَرَّا عَلَى هَذِهِ السِّيَاقَةِ إِلَى آخِرِ سَطْرِ الأَئِمَّةِ.
وَهَذَا المُحْدَثُ هُوَ الَّذِي لَايُقَابِلُ الذَّاتَ عِنْدَ التَّجَلِّي إِذَا كَانَ القِدَمُ مُفَارِقاً. وَكَمَا أَخْبَرَ اللهُ عَنْهُ فِي حِكَايَةٍ عَنْ مُوسَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾(1).
فَأَفْصَحَ عَنْ بَاطِنِ هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَأَعْرَبَ عَنْ مُعْجَمِهَا أَبُو الخَيْرِ سَلَامَةُ بْنُ أَحْمَدِ الحَدَّا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَقَالَ: إِنَّ الجَبَلَ هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى وَالصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي البَشَرِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾: لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ جِسْمُهُ لِنُورِ الَّلاهُوتِ، فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُ صَارَ الجِسْمُ المَخْلُوقُ مِنْ نُورِ نُورِ الِاسْمِ دَكّاً وَلَمْ يَثْبُتْ فِيرَى، فَأَقَامَ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الجِسْمَانِيَّةِ نُوراً مُجَرَّداً مِنْ هَيْكَلِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ تَشْرِيفِ مَوْلَاهُ لَهُ وَظُهُورِهِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ وَإِعَادَةِ الِاسْمِ إِلَى تَحْتِ تَلَأْلُؤِ نُورِ بَارِيهِ، فَلَا يَثْبُتُ ِلنُّورِ الذَّاتِ إِلَّا مَاكَانَ مِنْهَا بَدَا كَمَا تَقَدَّمَ القَوْلُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَمْ يَثْبُتْ فِيرَى: هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى وَصِفَتُهُ الآدَمِيَّةُ الَّتِي لَايُوجَدُ إِلَّا مِنْهَا، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَا عِنْدَ الظُّهُورِ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَايَظْهَرُ




